تفصيل الشريعة- كتاب الصلاة( طبع جديد) - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ١٠٤ - وقت نافلة الظهرين
مضت الأربعة أقدام ولم يصلّ من النوافل شيئاً فلا يصلّي النوافل، الحديث [١].
وهذه الرواية أيضاً ناظرة إلى وصف التقدّم والتأخّر من دون دلالة على التوقيت أصلًا، كما لا يخفى.
وامّا قول صاحب العروة [٢]، فيمكن أن يكون مستنده الأخبار الواردة [٣] في نافلتي الظهر والعصر، وأنّ كلّ واحدة منهما ثمان ركعات، وتقعان قبل فريضتهما أو بعد الاولى وقبل الثانية، من دون دلالة على التقييد بوقت خاصّ؛ فإنّ مقتضى إطلاقها جواز الإتيان بهما كذلك إلى آخر وقت الفريضة.
والجواب: وضوح عدم كون هذه المطلقات بصدد بيان وقت النوافل، بل هي مسوقة لبيان مجرّد التعداد والقبليّة والبعديّة بالإضافة إلى الفرائض، فلا يجوز التمسّك بإطلاقها من هذه الجهة.
نعم، هنا روايات دالّة على أنّ النافلة بمنزلة الهديّة، وأنّها متى ما اتي بها قبلت. مثل ما رواه عمر بن يزيد، عن أبي عبد اللَّه عليه السلام قال: قال: إعلم أنّ النافلة بمنزلة الهديّة، متى ما اتي بها قبلت [٤].
ولكنّه يحتمل أن يكون المراد بالنافلة فيها هي النوافل المطلقة الابتدائيّة، فلاتشمل النوافل الراتبة، كما أنّه على تقدير الشمول يكون مقتضاها عدم كونها موقّتة بوجه، فيجوز الإتيان بنافلة النهار ولو في الليل وبالعكس،
[١] تهذيب الأحكام ٢: ٢٧٣ ح ١٠٨٦، وعنه وسائل الشيعة ٤: ٢٤٥، كتاب الصلاة، أبواب المواقيت ب ٤٠ ح ١.
[٢] تقدّم في ص ٩٧.
[٣] وسائل الشيعة ٤: ٤٥، كتاب الصلاة، أبواب أعداد الفرائض ب ١٣.
[٤] الكافي ٣: ٤٥٤ ح ١٤، وعنه وسائل الشيعة ٤: ٢٣٢، كتاب الصلاة، أبواب المواقيت ب ٣٧ ح ٣.