موسوعة التاريخ الاسلامي - اليوسفي، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٢٥٠ - مخامرة أبي محجن و مغامرته
و في ثالث أيام القادسية أصبح الفريقان على مصافهم، و أصبحت (الأرض) بين الفريقين حمراء من كثرة الدماء، قتل من الفرس ما لا يحصى و من المسلمين ألفان و خمس مائة ما بين قتيل و جريح. و أحرز المسلمون قتلاهم و حملوهم إلى وراء ظهورهم عند حصن العذيب، فالجريح يعالجه النساء و الشهداء يدفنهم النساء و الصبيان [١] .
و الليلة الرابعة سميت ليلة القادسية و ليلة الهرير، و الناس فيها حيارى لم يغمضوا ليلتهم كلها. و حرّض رؤساء القبائل عشائرهم، و بدأ القتال و اشتد حتى الزوال، فلما قام قائم الظهيرة تأخّر الهرمزان و النيرمران (؟) فانفرج القلب، و هبّت ريح عاصف فأطارت سقيفة رستم عن سريره في نهر العتيق، و مال الغبار عليهم، و انتهى القعقاع و أصحابه إلى سرير رستم و قام رستم عنه فاستظلّ بظل بغال عليها أموال، فضرب هلال بن علقمة حمل البغل فوقع العدل على رستم، فمضى رستم حتى رمى نفسه في نهر العتيق و تعقّبه هلال حتى تناول رجله و خرج به و ضربه بسيفه حتى قتله، و رجع حتى صعد سريره و نادى: قتلت رستم و ربّ الكعبة، فجبن المشركون (كذا) و انهزموا و أخذهم السيف فمن قتيل و غريق.
و كان ثلاثون ألفا منهم قد تحالفوا بالنور في بيوت النيران أنهم يقترنون بالسلاسل فلا يبرحون حتى يقتحموا أو يقتلوا، و قرنوا أنفسهم بالسلاسل،
[١] و في الطبري أكثر تفصيلا ٣: ٥٤٢ و ٥٥٠، و قتلى المشركين (كذا) بين الصفّين اضيعوا لا يعرضون لهم: ٥٥١، و قتلى المسلمين أيضا: ٣: ٥٦٥. و في ٥٨١: عن أم كثير النخعية و قد شهدت القادسية قالت: لما أتانا الخبر أن قد فرغوا، شددنا علينا ثيابنا و أخذنا الهراوي و أتينا القتلى فمن كان من المسلمين سقيناه و رفعناه، و من كان من المشركين (كذا) أجهزنا عليه، و معنا الصبيان.