موسوعة التاريخ الاسلامي - اليوسفي، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٢٤٩ - مخامرة أبي محجن و مغامرته
حول القصر، ثم ركبها و دبّ عليها حتى كان بحيال ميمنة المسلمين، كبّر و حمل على ميسرة الفرس بسلاحه بين الصفّين، فقتل رجالا كثيرا من فتّاكهم و نكّس آخرين، ثم غاص في المسلمين حتى خرج من ميسرتهم و حمل على ميمنة الفرس بسلاحه لا يبدر له فارس إلاّ هتكه حتى هابوه فتوقّفوا عنه. ثم رجع فغاص في ميسرة المسلمين فبرز أمامهم و وقف بإزاء قلب المشركين، فلم يبرز منهم فارس إلاّ اختطفه حتى لم يبرز إليه منهم فارس.
و من حضر من فرسان المسلمين مثل عمرو بن معدي كرب، و طلحة بن خويلد الأسدي، و القعقاع بن عمرو، و هاشم بن عتبة المرقال و سائر فتّاك العرب و أبطالهم ينظرون إليه و قد حاروا في أمره، و سعد و هو مشرف على الناس من قصره و جعل يقول: و اللّه لو لا محبس أبي محجن لقلت: هذا أبو محجن و هذه البلقاء.
و تراجع أبو محجن حتى دخل القصر من حيث خرج ورد البلقاء إلى مربطها و عاد إلى محبسه و وضع قيده في رجله. فلما أصبحوا ذهبت سلمى إلى سعد فصالحته و ترضّته ثم أخبرته خبر أبي محجن، فدعا به و قال: اذهب فما أنا مؤاخذك [١] لا و اللّه لا أحدّ اليوم رجلا أبلى اللّه المسلمين على يديه ما أبلاهم!و خلّى سبيله. فقال أبو محجن: لقد كنت أشربها إذا كان يقام عليّ الحدّ أطهّر منها!فأما إذا بهرجتني فو اللّه لا أشربها أبدا [٢] .
[١] مروج الذهب ٢: ٣١٤-٣١٧، و هو خبر الطبري ٣: ٥٤٧-٥٥٠، عن سيف بتحريفاته في أول الخبر و آخره، و عدّلناهما بخبري الطبري عن ابن اسحاق، و خبري الإصابة و الاستيعاب عن محمد بن سعد بن أبي وقاص، و انظر و قارن: عبد اللّه بن سبأ ١: ٢٣٥-٢٤٢.
[٢] الطبري ٣: ٥٥٠.