موسوعة التاريخ الاسلامي - اليوسفي، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٦٤٢ - علي عليه السّلام و الغلوّ فيه
فقال عليه السّلام: يا حارث!إنه ملبوس عليك، إن الحق و الباطل لا يعرفان بالناس، و لكن اعرف الحق تعرف أهله، و اعرف الباطل تعرف من أتاه [١] .
و كأنّ الأحنف بن قيس ساءه أنه تخلّف عن الإمام عليه السّلام فلحقه بالبصرة و أبدى له أنه على بصيرة من أمره مقتد به و أنه من الصالحين من شيعته، فكان في كلام الإمام معه أخباره ببعض الملاحم الآتية على البصرة من أصحاب الزنج و المغول و التتار، و كان يحضرهم رجل من كلب فقال له: يا أمير المؤمنين!لقد أعطيت علم الغيب!فضحك و قال له:
يا أخا كلب، إنما علم الغيب: ما عدّده اللّه سبحانه بقوله: إِنَّ اَللََّهَ عِنْدَهُ عِلْمُ اَلسََّاعَةِ وَ يُنَزِّلُ اَلْغَيْثَ وَ يَعْلَمُ مََا فِي اَلْأَرْحََامِ وَ مََا تَدْرِي نَفْسٌ مََا ذََا تَكْسِبُ غَداً وَ مََا تَدْرِي نَفْسٌ بِأَيِّ أَرْضٍ تَمُوتُ [٢] فيعلم اللّه ما في الأرحام من ذكر أو انثى، و قبيح أو جميل، و سخيّ أو بخيل، و شقيّ أو سعيد، و من يكون في النار حطبا أو في الجنان للنبيّين مرافقا، فهذا علم الغيب الذي لا يعلمه أحد إلاّ اللّه، و ما سوى ذلك فعلم علّمه اللّه نبيّه فعلمنيه، و دعا لي بأن يعيه صدري، و تضطمّ عليه جوانحي [٣] . غ
علي عليه السّلام و الغلوّ فيه:
أرض البصرة كان العرب يسمّونها: أرض الهند، و مرّ أن السيابجة قوم من الهنود السود فسمّوا بالفارسية: ( سياهبچّه) أي الأولاد السّود، و كان قد أسلم
[١] تاريخ اليعقوبي ٢: ٢١٠، و الرضي في نهج البلاغة، الخطبة ٢٦٢، و الطوسي في الأمالي:
١٣٤، الحديث ٢١٦، عن المفيد و ليس في أماليه، و أنساب الأشراف ٢: ٢٣٨، الحديث ٢٦٩، عن أبي مخنف.
[٢] لقمان: ٣٤.
[٣] نهج البلاغة، الخطبة ١٢٨، و مصادرها في المعجم المفهرس: ١٣٨٧.
غ