موسوعة التاريخ الاسلامي - اليوسفي، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٦٣٨ - و خطب هو مرة أخرى
و آجل آخرته، و لا تكون علينا دولة إلاّ كانت لنا العاقبة وَ لَتَعْلَمُنَّ نَبَأَهُ بَعْدَ حِينٍ و بعد خطبته جمّع بالناس.
و بلغ كلامه إلى أبيه، فلما انصرف إليه و رآه سالت عبرته على خديه فاستدناه حتّى قبّل ما بين عينيه و قال له: بأبي أنت و أمي!ثم تلا قوله سبحانه:
ذُرِّيَّةً بَعْضُهََا مِنْ بَعْضٍ وَ اَللََّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ [١] . غ
و خطب هو مرة أخرى:
و مرّة اخرى خطب هو عليه السّلام فحمد اللّه و أثنى عليه و صلّى على رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله ثم قال:
أيها الناس، إن الدنيا حلوة خضرة، تفتن الناس بالشهوات، و تزيّن لهم بعاجلها، و ايم اللّه إنها لتغرّ من أمّلها، و تخالف من رجاها، و ستورث غدا أقواما الندامة و الحسرة بإقبالهم عليها و تنافسهم فيها، و حسدهم و بغيهم على أهل الدين و الفضل فيها، ظلما و عدوانا و بغيا و أشرا و بطرا.
و باللّه إنه ما عاش قوم قطّ في غضارة من كرامة نعم اللّه في معاش دنياه، و لا دائم تقوى في طاعة اللّه و الشكر لنعمه فأزال ذلك عنهم، إلاّ من بعد تغيير من أنفسهم، و تحويل عن طاعة اللّه و الحادث من ذنوبهم، و قلة محافظة و ترك مراقبة اللّه عزّ و جل، و تهاون بشكر نعم اللّه؛ لأن اللّه عزّ و جل يقول: إِنَّ اَللََّهَ لاََ يُغَيِّرُ مََا بِقَوْمٍ حَتََّى يُغَيِّرُوا مََا بِأَنْفُسِهِمْ وَ إِذََا أَرََادَ اَللََّهُ بِقَوْمٍ سُوْءاً فَلاََ مَرَدَّ لَهُ وَ مََا لَهُمْ مِنْ دُونِهِ مِنْ وََالٍ [٢] .
[١] أمالي الطوسي: ٨٢، الحديث ١٢١ و ١٠٣، الحديث ١٥٩ بسنده عن ابن سيرين (م ١١٠ هـ) . و الآيتان الأولى: ٨٨ من سورة ص، و الثانية: ٣٤ من سورة آل عمران.
[٢] الرعد: ١١.