موسوعة التاريخ الاسلامي - اليوسفي، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٦٣٦ - مروان و فتية من قريش
إلاّ أن الراوندي روى عن رجل مراديّ (رباب بن رياح) قال: كنت بالبصرة واقفا على رأس أمير المؤمنين عليه السّلام بعد القتال، إذ أتاه ابن عباس فقال له:
إنّ لي حاجة!فقال عليه السّلام: ما أعرفني بالحاجة التي جئت فيها: تطلب الأمان لابن الحكم، قال: ما جئت إلاّ لتؤمّنه، قال: قد آمنته، و لكن اذهب و جئني به، و لا تجئني به إلاّ رديفا فإنه أذلّ له. فجاء به ابن عباس مردفا له كأنه قرد!
فقال له أمير المؤمنين: تبايع؟قال: نعم، و في النفس ما فيها!فلما بسط يده ليبايعه قبضها و نترها و قال: لا حاجة لي فيها، إنها (كفّ مروان) كفّ يهودية، لو بايعني بيده عشرين مرة نكث باسته!ثم قال: هيه يا ابن الحكم!خفت على رأسك أن يقع في هذه المعمعة؟كلاّ-و اللّه-حتى يخرج من صلبك فلان و فلان يسومون هذه الامة خسفا، و يسقونهم كأسا مصبّرة [١] و هذا هو الأولى لمراودة ابن عباس في دار عثمان، دون الحسنين.
و في خبر الواقدي: أن مروان تقدّم إلى عليّ عليه السّلام و هو متّكئ على رجل، فقال له: هل بك جراحة؟قال: نعم يا أمير المؤمنين، و لا أراني لما بي إلاّ ميّتا، فتبسّم علي عليه السّلام و قال له: لا و اللّه ما أنت لما بك ميّت!و ستلقى هذه الامة منك و من ولدك يوما أحمر، ثم بايعه و انصرف (كذا) .
و تقدّم إليه عبد الرحمن بن الحارث بن هشام المخزومي، فلما رآه قال له:
و اللّه أن كنت أنت و أهل بيتك لأهل دعة و كان فيكم غنى... و لقد ثقل عليّ حيث رأيتكم في القوم، و أحببت أن تكون الواقعة بغيركم!ثم بايعه و انصرف.
و كأنه عليه السّلام لم يعرف مساحق بن مخرمة فقال له: و من أنت؟قال: أنا مساحق بن مخرمة، معترف بالزلّة مقرّ بالخطيئة تائب من ذنبي.
[١] الخرائج و الجرائح ١: ١٩٧، الحديث ٣٥، و بهامشه بعض المصادر الأخرى. و المصبّرة:
المطعّمة بالصبر و هو نبات مرّ.