موسوعة التاريخ الاسلامي - اليوسفي، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٦٣٥ - مروان و فتية من قريش
أنشدكم اللّه!أ تعلمون أن رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله قبض و أنا أولى الناس به و بالناس من بعده؟قالوا: اللهم نعم.
قال: فبايعتم أبا بكر و عدلتم عنّي، فأمسكت و لم أحبّ أن أشق عصا المسلمين و افرّق جماعاتهم، ثم إن أبا بكر جعلها لعمر من بعده، فكففت و لم اهج الناس، و قد علمتم أني كنت أولى الناس باللّه و برسوله و بمقامه، فصبرت حتى قتل عمر و جعلني سادس ستة، فكففت و لم احبّ أن افرّق بين المسلمين. ثم بايعتم عثمان فطعنتم عليه فقتلتموه و أنا جالس في بيتي، فأتيتموني و بايعتموني كما بايعتم أبا بكر و عمر، فما بالكم و فيتم لهما و لم تفوا لي؟و ما منعكم من نكث بيعتهما و دعاكم إلى نكث بيعتي [١] ؟
ثم قال لهم: ويلكم يا معشر قريش علام تقاتلونني؟على أن حكمت فيكم بغير عدل؟أو قسمت بينكم بغير سويّة؟أو استأثرت عليكم؟أو لبعدي عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله؟أو لقلّة بلاء منّي في الإسلام [٢] ؟
هذا، و لكنّ الرضيّ ارتضى خبرا آخر عن مروان: أنه أخذ أسيرا و اتي به إلى علي عليه السّلام فاستشفع الحسنين عليهما السّلام فشفعا فيه فأطلقه، فقالا: يبايعك؟
فقال عليه السّلام: أو لم يبايعني بعد قتل عثمان؟لا حاجة لي في بيعته، إنها كفّ يهودية!و لو بايعني بكفّه لغدر بسبّته، أما إنه يحمل راية ضلالة بعد ما يشيب صدغاه!و إن له امرة كلعقة الكلب أنفه!و هو أبو الأكبش الأربعة!و ستلقى الامة منه و من ولده يوما أحمر.
و قال المعتزلي في شرحه: روي هذا الخبر من طرق كثيرة [٣] .
[١] الجمل للمفيد: ٤١٦-٤١٧، و أمالي الطوسي، الحديث ١١٠٩.
[٢] الجمل للمفيد: ٤١٣ عن الواقدي.
[٣] شرح نهج البلاغة للمعتزلي ٦: ١٤٦، و الخطبة: ٧٣.