موسوعة التاريخ الاسلامي - اليوسفي، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٥٩٣ - الإعذار قبل الإعصار
أما بعد، فإنه لما كثر الخطّاءون و تمرّد الجاحدون، فزعنا إلى آل نبيّنا الذين بهم ابتدينا بالكرامة و هدينا من الضلالة، فالزموهم رحمكم اللّه و دعوا من أخذ يمينا و شمالا، فإنّ اولئك في غمرتهم يعمهون و في ضلالهم يتردّدون [١] .
و لما بلغه اجتماعهم على حربه قام في الناس خطيبا قبل القتال بيوم، فحمد اللّه و أثنى و صلّى ثم قال:
«أيها الناس!إن طلحة و الزبير قدما البصرة و قد اجتمع أهلها على طاعة اللّه و بيعتي، فدعواهم إلى معصية اللّه و خلافي، فمن أطاعهما منهم فتنوه و من عصاهما قتلوه!و قد كان من قتلهما حكيم بن جبلة و السيابچة ما بلغكم، و من فعالهما بعثمان بن حنيف ما لم يخف عنكم. و قد كشفوا الآن القناع و آذنوا بالحرب، و قام طلحة بالشتم و القدح في أديانكم، و قد أرعد هو و صاحبه و أبرقا، و هذان أمران معهما الفشل، و لسنا نرعد حتى نوقع و لا نسيل حتى نمطر، و قد خرجوا من هدى إلى ضلال، دعوناهم إلى الرضا و دعونا إلى السخط، فحلّ لنا و لكم ردّهم إلى الحق بالقتال، و حلّ عليهم القتل بالقصاص منهم، و قد و اللّه مشوا إليكم ضرارا و أذاقوكم أمسّ من الجمر!
فإذا لقيتم القوم غدا فأعذروا في الدعاء و أحسنوا البقيّة و استعينوا اللّه و اصبروا إن اللّه مع الصابرين» [٢] . غ
الإعذار قبل الإعصار:
قال المفيد: فلما كان غداة الخميس لعشر مضين من جمادى الأولى، سار بالناس إلى القوم حتى وقف و نادى بهم: لا تعجلوا حتى أعذر إلى القوم.
[١] المفيد في الجمل: ٣٣٤-٣٣٥.
[٢] الجمل للمفيد: ٣٣١ و نقل سطرا منها الرضي في نهج البلاغة، الخطبة ٩، و في الفتوح ١: ٤٦٩ و عن الواقدي.