موسوعة التاريخ الاسلامي - اليوسفي، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٥٩٢ - إمهال و مقال قبل القتال
إمهال و مقال قبل القتال:
قال المفيد: كان علي عليه السّلام قد أنظرهم ثلاثة أيام (من السابع من جمادى الاولى) عسى و لعلّهم يرعووا و يكفّوا، فلما استمر إصرارهم على الخلاف قام في أصحابه خطيبا فقال لهم:
«عباد اللّه؛ انهدوا إلى هؤلاء القوم منشرحة صدوركم؛ فإنهم نكثوا بيعتي و قتلوا شيعتي و نكلوا بعاملي ابن حنيف و أخرجوه من البصرة بعد أن آلموه بالضّرب المبرّح و العقوبة الشديدة، و هو شيخ من وجوه الأنصار و الفضلاء، و لم يرعوا له حرمة، و قتلوا السيابچه [١] رجالا صالحين، و قتلوا حكيم بن جبلة العبدي ظلما و عدوانا لغضبه للّه، ثم تتبّعوا شيعتي-بعد أن هربوا منهم-في كل غائطة و تحت كلّ رابية يضربون أعناقهم صبرا!ما لهم قََاتَلَهُمُ اَللََّهُ أَنََّى يُؤْفَكُونَ [٢] » .
فانهدوا إليهم-عباد اللّه-و كونوا أسودا أشدّاء عليهم، فإنهم شرار، و مساعدوهم على الباطل شرار، فالقوهم صابرين محتسبين، تعلمون أنكم منازلوهم و مقاتلوهم و قد وطّنتم أنفسكم على الطعن الدّعسيّ و الضرب الطلخفي (الشديدين) و مبارزة الأقران، و أيّ امرئ أحسّ من نفسه رباطة جأش عند اللقاء، و رأى من أحد من إخوانه فشلا فليذبّ عن أخيه الذي فضّل عليه كما يذبّ عن نفسه، فلو شاء اللّه لجعله مثله [٣] .
و كان العبديّون (بنو عبد قيس) البصريون قد نزحوا من البصرة إلى أمير المؤمنين، فلما ذكر في خطبته حكيم بن جبلة العبدي قام إليه شدّاد بن شمر العبدي فقال بعد الحمد و الثناء:
[١] مضى تحليل الكلمة فيما سبق، و انظر هامش الإرشاد ١: ٢٥٢.
[٢] المنافقون: ٤.
[٣] الإرشاد ١: ٢٥٢-٢٥٣.
غ