موسوعة التاريخ الاسلامي - اليوسفي، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٥٨٢ - ابن عباس يحتجّ عليهم
اذهب إلى الزبير، فاقرأ عليه السلام!و قل له: يا أبا عبد اللّه كيف عرفتنا بالمدينة و انكرتنا بالبصرة!و لم يذكر طلحة، فقال له ابن عباس: أ فلا آتي طلحة؟ قال: لا فإنك تجده عاقصا قرنه في حزن و يقول: هذا سهل! فأتى الزبير في يوم حارّ فوجده في بيت يتروّح فيه [١] و عنده ابنه عبد اللّه.
فقال له الزبير: مرحبا بك يا ابن لبابة!أ جئت سفيرا أم زائرا؟
قال: كلاّ، إن ابن خالك يقرأ عليك السلام و يقول لك: يا أبا عبد اللّه كيف عرفتنا بالمدينة و أنكرتنا بالبصرة.
فقال لي ابنه عبد اللّه: قل له: بيننا و بينك دم خليفة، و وصية خليفة، و مشاورة العشيرة، و أمّ مبرورة، و اجتماع اثنين و انفراد واحد [٢] .
و ذكرها المفيد: بيننا و بينكم: دم خليفة، و عهد خليفة، و مشاورة العامة، و أمّ مبرورة، و اجتماع ثلاثة و انفراد واحد.
قال ابن عباس: فأمسكت لا اكلّمه ساعة ثم قلت له: لو أردت أن أقول لقلت!
فقال ابن الزبير: و لم تؤخّر ذلك و قد حمّ الأمر و بلغ السيل الزّبى؟!
فقلت له: أما قولك: عهد خليفة، فإن عمر جعل الشورى إلى ستة نفر، فجعل الستة أمرهم إلى واحد منهم يخرج نفسه منها و يختار لهم، فعرض الأمر على عليّ و عثمان، فأبى عليّ أن يحلف (كذا) و حلف عثمان فبايعه. فهذا عهد خليفة.
و أما دم عثمان: فلا يخرج أبوك من خصلتين: إما قتل أو خذل.
[١] كذا هنا، و قد مرّ الخبر أنهم هجموا على ابن حنيف في ليلة باردة ذات رياح، فلم يكن صيفا.
[٢] شرح النهج للمعتزلي ٣: ١٦٩. وفات العاني نقله في الموفقيات المنشور.