موسوعة التاريخ الاسلامي - اليوسفي، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٥٥٥ - و من أخبار ذي قار
و إنّ عليا لو عمل الجدّ في نصرة امتكم لاعتزل هذا الأمر حتى تختار الامة لأنفسها من ترضاه!
فنادى بعض من حضر: أهلا و سهلا و مرحبا بام المؤمنين!و الحمد للّه على إكرامنا بها!و انتم عندنا ثقة و رضا، و أنفسنا مبذولة لكم، و نموت على طاعتكم و رضاكم!
ثم قام جمع منهم إلى عائشة فسلّموا عليها و قالوا لها: قد علمنا أن أمّنا لم تخرج إلينا إلاّ لثقتها بنا، و أنها تريد الإصلاح و حقن الدماء و إطفاء الفتنة، و الالفة بين المسلمين!و إنا ننتظر أمرها في ذلك!فإن أبى عليها أحد قاتلناه حتى يفيء إلى الحق [١] . غ
و من أخبار ذي قار [٢] :
قال المفيد: و لما نزل بذي قار أمر من حضره بتجديد بيعتهم، ثم خطبهم فحمد اللّه و أثنى عليه و صلّى على رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله ثم قال:
قد جرت امور صبرنا فيها-و في أعيننا القذى-تسليما لأمر اللّه تعالى، فيما امتحننا به رجاء الثواب على ذلك، و كان الصبر عليها أمثل من أن يفترق المسلمون و تسفك دماؤهم.
ثم قال: نحن أهل بيت النبوة و أحقّ الخلق بسلطان الرسالة، و معدن الكرامة التي ابتدأ اللّه بها هذه الامة. و هذا طلحة و الزبير ليسا من أهل النبوة،
[١] الجمل للمفيد: ٣٠٤-٣٠٥.
[٢] ذو قار معرّب محرّف عن الفارسية: قار قير گير، و هي المادة المعروفة الحاصلة من النفط، موضع قرب الناصرية اليوم بين العراقين: الكوفة و البصرة على حافة بادية الحجاز.