موسوعة التاريخ الاسلامي - اليوسفي، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٥٥٢ - خطبة طلحة بعد الوقعة
فأظهرت حفصة خجلا و انكسرت و قالت: إنهنّ إنما فعلن هذا بجهل!ثم فرّقتهنّ فانصرفن [١] .
و بلغ النقل إلى الوالي سهل بن حنيف الأنصاري الأوسي، فأنشا شعرا:
عذرنا الرجال بحرب الرجال # فما للنساء و ما للسّباب؟
أما حسبنا ما اتينا به # -لك الخير-من هتك ذاك الحجاب؟
و مخرجها اليوم من بيتها # يعرّفها الذنب نبح الكلاب!
إلى أن أتانا كتاب لها # مشوم، فيا قبح ذاك الكتاب [٢] !
خطبة طلحة بعد الوقعة:
بعد وقعة الجمل الأصغر أو الأولى، و بعد أن سرّح طلحة عثمان بن حنيف خوفا من حيف أخيه سهل بن حنيف في المدينة، قام طلحة خطيبا فيمن حضره من أهل البصرة فحمد اللّه و أثنى عليه ثم قال:
أيها الناس، إن رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله توفي و هو عنّا راض و كنّا مع أبي بكر حتى مات و هو عنا راض، ثم كان عمر بن الخطاب فسمعناه و أطعناه حتى قبض و هو عنا راض، فأمرنا بالتشاور في أمر الخلافة من بعده، و اختار ستة نفر رضيهم للأمر، فاستقام أمرنا على رجل من الستة ولّيناه و اجتمع رأينا عليه و هو عثمان، و كان أهلا لذلك، فبايعناه و سمعناه و أطعناه.
و أحدث-بعد ذلك-أحداثا لم تكن على عهد أبي بكر و عمر، فكرهها الناس منه!و لم يكن لنا بدّ مما صنعناه!
[١] الجمل للمفيد: ٢٧٦، و نقله المعتزلي في شرح نهج البلاغة ١٤: ١٣ عن المدائني و الواقدي و أبي مخنف عن الحسن البصري.
[٢] شرح النهج للمعتزلي ١٤: ١٤ عن كتاب الجمل لأبي مخنف.
غ