موسوعة التاريخ الاسلامي - اليوسفي، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٥٣٥ - و بلغوا المربد و خطبوا الناس
و لقد بايعه هذان الرجلان و هما ما يريدان اللّه، فاستعجلا الفطام قبل الرضاع، و الرضاع قبل الولادة، و الولادة قبل الحمل و طلبا ثواب اللّه من عباد اللّه! و قد زعما أنهما بايعا مستكرهين!فإن كانا استكرها قبل بيعتهما و كانا رجلين من عرض قريش فلهما أن يقولا ذلك!
ألا و إن الهدى ما كانت عليه العامة، و العامة على بيعة علي، فما ترون أيها الناس؟» و سكت.
فقام حكيم بن جبلة العبدي فقال له: إن دخلا علينا قاتلناهما، و إن وقفا تلقّيناهما. و اللّه لا ابالي أن اقاتلهما وحدي و إن كنت أحبّ الحياة (و لكن) ما أخشى في طريق الحق وحشة!و لا غيرة و لا غشّا، و لا سوء منقلب إلى البعث، و إنها لدعوة قتيلها شهيد و حيّها فائز، و التعجيل إلى اللّه قبل الأجر خير من التأخير في الدنيا، و هذه ربيعة معك [١] .
ثم التفت إلى من حضره منهم فقال لهم: يا معشر عبد القيس، إن عثمان بن حنيف دمه مضمون، و أمانته مؤدّاة، و ايم اللّه لو لم يكن أميرا علينا لمنعناه (حفظناه) لمكانته من رسول اللّه، فكيف و له الولاية و الجوار، فأشخصوا بأبصاركم و جاهدوا عدوّكم، فإما أن تموتوا كراما أو تعيشوا أحرارا [٢] !غ
و بلغوا المربد و خطبوا الناس:
و كان كما أمرهم الزبير، فقبل أن يمسيهم هؤلاء صبّحهم اولئك في مربد بلدهم [٣]
[١] الإمامة و السياسة ١: ٦٣-٦٤.
[٢] الإمامة و السياسة ١: ٦٩.
[٣] كانت مربد الإبل للبلد ثم صارت محلة عظمى من البصرة ثم خربت. معجم البلدان ٥: ٩٨.