موسوعة التاريخ الاسلامي - اليوسفي، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٥٠٠ - مشاورة الإمام لأصحابه
و لا و اللّه-أيها القوم-ما بايعتم أنتم و لا غيركم عليا مخافة منه (بل) و لا بايعتموه إلاّ على علم منكم بأنه خير هذه الامة و أحقّهم بهذا الأمر قديما و حديثا!و و اللّه ما أستطيع أن أزعم أن رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله خلّف يوم قبض خيرا و لا أحقّ بهذا الأمر منه!فاتقوا اللّه عباد اللّه، فإنا نأمركم بتقوى اللّه و الاعتصام بحبله، و اللّه وليّنا و وليكم.
قال الراوي: فتقاعد كثير منهم عند سماعهم هذا القول من أمّ سلمة [١] . غ
و كتبت إلى علي عليه السّلام:
و كتبت إلى علي عليه السّلام مع ابنها عمر بن أبي سلمة: أما بعد، فإن طلحة و الزبير و أشياعهم أشياع الضلالة يريدون أن يخرجوا بعائشة إلى البصرة و معهم عبد اللّه بن عامر بن كريز، و يذكرون: أن عثمان قتل مظلوما و أنهم يطلبون بدمه، و اللّه كافيهم بحوله و قوّته.
و لو لا ما نهانا اللّه عنه من الخروج، و أمرنا به من لزوم البيوت، لم أدع الخروج إليك و النصرة لك، و لكني باعثة نحوك ابني و عدل نفسي عمر بن أبي سلمة، فاستوص به يا أمير المؤمنين خيرا.
فقدم عمر بن أبي سلمة بكتابها إليه و أقام معه [٢] . غ
مشاورة الإمام لأصحابه:
فلما جاءه الكتاب بخبر القوم، دعا عمّار بن ياسر و سهل بن حنيف و عبد اللّه
[١] الجمل للمفيد: ٢٣٧-٢٣٨، و انظر الفتوح لابن الأعثم ١: ٤٥٦-٤٥٧.
[٢] شرح النهج للمعتزلي ٦: ٢١٩ عن كتاب الجمل للكلبي. و كان والي علي عليه السّلام يومئذ على مكة أبا قتادة الحارث بن النعمان الأنصاري و لعله كان بعلمه و التنسيق معه.