موسوعة التاريخ الاسلامي - اليوسفي، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٤٨٢ - خطبته عليه السّلام في العطية بالسوية
سهل بن حنيف فأخبروه باجتماعهم مع القوم و ما هم عليه من التعظيم لقتل عثمان و إظهار الشكوى [١] و قالوا له: يا أمير المؤمنين، انظر في أمرك و عاتب قومك هذا الحيّ من قريش، فإنهم قد نقضوا عهدك و أخلفوا وعدك، و قد دعونا في السرّ إلى رفضك هداك اللّه لرشدك، ذلك لأنهم كرهوا الاسوة (في العطاء بسائر الناس) لما آسيت بينهم و بين الأعاجم (الموالي) فأظهروا الطلب بدم عثمان فرقة للجماعة و تألّفا لأهل الضلالة، فرأيك.
فاتّزر ببرد قطريّ و ارتدى بطاق و عليه عمامة خزّ سوداء و تقلّد سيفا و ركب بغلة رسول اللّه الشهباء حتى دخل المدينة و المسجد و صعد المنبر، و اجتمع أهل الفضل من الصحابة. غ
خطبته عليه السّلام في العطية بالسوية:
فحمد اللّه و أثنى عليه ثم قال و هو متّكئ على قوس [٢] :
«أما بعد-أيها الناس-فإنا نحمد اللّه ربّنا و إلهنا، و وليّنا و وليّ النعم علينا، الذي أصبحت نعمه علينا ظاهرة و باطنة امتنانا منه، بغير حول منّا و لا قوة، ليبلونا أ نشكر أم نكفر، فمن شكر زاده و من كفر عذّبه، فأفضل الناس عند اللّه منزلة، و أقربهم من اللّه وسيلة، أطوعكم لأمره و أعملهم بطاعته، و أتبعهم لسنة رسوله و أحياهم لكتابه، ليس لأحد عندنا فضل إلاّ بطاعة اللّه و طاعة الرسول.
[١] أمالي الطوسي: ٧٢٧، الحديث ١٥٣٠ عن ابن عقدة عن أبي الصلت الهروي عن مالك بن أوس بن الحدثان.
[٢] أمالي الطوسي: ٧٢٧، الحديث ١٥٣٠ مسندا عن ابن عقدة عن أبي الصلت الهروي عن أوس بن الحدثان الأنصاري، و قبله في المعيار و الموازنة: ١٠٩-١١٠ مرسلا.