موسوعة التاريخ الاسلامي - اليوسفي، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٤٢٤ - جيش الشام و قميص عثمان
فقال له علي عليه السّلام: يا أبا إسحاق، و اللّه ما زلت أذبّ عنه حتى أني لأستحيي! و لكن مروان و معاوية و عبد اللّه بن عامر و سعيد بن العاص صنعوا به ما ترى!فإذا نصحته و أمرته أن ينحّيهم استغشّني حتى جاء ما ترى!
و كأنّ ابن أبي بكر إذ خرج من عند عثمان جاء الآن إلى علي عليه السّلام فسارّه، فأخذ عليّ بيد سعد و نهض و هو يقول له: و أيّ خير توبته هذه!فانصرف سعد إلى داره، فما بلغها حتى سمع الناس أن عثمان قد قتل [١] و هو ابن ثمانين، أو اثنين و ثمانين، أو ست و ثمانين، أو ثمان و ثمانين، أو تسعين عاما، و كان أصلع أسمر و بوجهه جدريّ [٢] يصفّر لحيته و أسنانه مشدودة بالذهب [٣] .
و روى الواقدي عن ابن حزم: أن المؤذّن سعد القرظ أذّن لهلال ذي الحجة، ثم ذهب إلى عثمان فآذنه بالصلاة فقال: لا أنزل اصلي، فاذهب إلى من يصلّي، فجاء المؤذّن إلى علي عليه السّلام فأمر سهل بن حنيف فصلّى بهم، حتى إذا كان يوم الجمعة و عيد الأضحى فصلّى بهم علي عليه السّلام حتى قتل عثمان، فجاء المؤذن ذلك اليوم إلى عليّ و سأله: من يصلّي بالناس؟فقال له: ناد خالد بن زيد، فناداه فإذا هو أبو أيّوب الأنصاري فكان يصلّي بهم أياما، ثم صلّى بعد ذلك بالناس علي عليه السّلام [٤] . غ
جيش الشام و قميص عثمان:
و الذي دفع المقاتلين عن عثمان إلى ذلك هو أنه كان قد بلغهم أن مدد أهل
[١] الطبري ٤: ٣٧٧-٣٧٨.
[٢] الطبري ٤: ٤١٨-٤١٩.
[٣] تاريخ اليعقوبي ٢: ١٧٦.
[٤] الطبري ٤: ٤٢٣.
غ