موسوعة التاريخ الاسلامي - اليوسفي، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٤٢٣ - قتال الدار و مقتل عثمان
في طرق المدينة و بقي عثمان في ناس من أهل بيته [١] و كانوا ثمانية عشر رجلا [٢] .
و لم يكن يومئذ في بيت المال إلاّ غرارتان من ذهب، و كان عثمان قد أمر رجلا من الأنصار و آخر من همدان أن يقوما عليه.
و كان الزبير قد خرج من المدينة على طريق مكة لئلاّ يشهد مقتله، و كان ابنه عبد اللّه مع مروان في الدار يقاتل عن عثمان، و دخل محمد بن أبي بكر فتوعّد ابن الزبير فهرب، فدخل محمد على عثمان و أخذ بلحيته ثم أرسلها، و دخلوا عليه فمنهم من يلكزه و منهم من يجؤه بنعل سيفه، و وجأه رجل بمشاقص في ترقوته فسال دمه و غشي عليه، و اخترط التّجيبي سيفه على بطنه فوقته امرأته نائلة ابنة الفرافصة فقطع أناملها، و اتّكأ على سيفه في صدره فقتله [٣] و أرادوا حزّ رأسه فوقعت عليه نائلة و أمّ البنين يصحن و منعنهم، فقال البلوي: اتركوه [٤] و كان ذلك صباح الجمعة عند الكلبي، و ضحاها عند الواقدي لثماني عشرة من ذي الحجة [٥] .
و روى الطبري عن الواقدي عن موسى بن عقبة: أن سعد بن أبي وقاص دخل على عثمان قبل قتله، فقال له مروان: إن كنت تريد أن تذبّ عنه فعليك بابن أبي طالب فإنه لا يجبه!
و كان علي عليه السّلام قاعدا في المسجد بين القبر و المنبر، فأتاه سعد و قال له:
يا أبا حسن، فداك أبي و أمي!جئتك بخير ما جاء به أحد إلى أحد!قم فقد أعطى خليفتك من نفسه الرضا، فتحقن دمه و يرجع الأمر على ما نحب!
[١] الطبري ٤: ٣٨٣.
[٢] مروج الذهب ٢: ٣٤٦.
[٣] الطبري ٤: ٣٩٢-٣٩٣ عن سيف.
[٤] الطبري ٤: ٤١٤ عن الواقدي.
[٥] الطبري ٤: ٤١٦: أي كان يوم الغدير.