موسوعة التاريخ الاسلامي - اليوسفي، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٤٠٦ - مبادي ثورة مصر
ينطقون به. و بلغ ذلك عبد اللّه بن سعد فأرسل إليهما يقول لهما: و اللّه لو لا أني لا أدري ما يوافق أمير المؤمنين لحبستكما و عاقبتكما [١] !
فقال ابن أبي حذيفة: و اللّه ما لك إلى ذلك سبيل، و لو هممت به ما قدرت عليه!
قال: و اللّه لا تركب معنا، فكفّ خير لك [٢] .
و لكنّهما أقاما في مصر مصرّين على تحريض الناس على عثمان حتى منتصف سنة (٣٥ هـ) و لشهر رجب اجتمع أكثر من خمسمائة رجل يظهرون أنهم يريدون عمرة رجب، فخرجوا مع عبد الرحمن بن عديس البلويّ-من أصحاب بيعة الرضوان تحت الشجرة-و محمد بن أبي بكر، و شيّعهم ابن أبي حذيفة إلى منزل عجرود و ناولهم كتابا إلى علي عليه السّلام، و بعث ابن أبي سرح رسولا إلى عثمان يخبره خبرهم [٣] .
فروى الطبري عن ابن إسحاق عن ابن الزبير قال: كان أهل مصر الذين ساروا إلى عثمان ستمائة رجل، على أربعة ألوية، و جماع أمرهم إلى عبد الرحمن بن عديس البلوي التجيبي و عمرو بن الحمق الخزاعي من أصحاب النبي صلّى اللّه عليه و آله، و نزلوا السقيا أو ذا خشب و كتبوا كتابا إلى عثمان و حمله رجل منهم إليه حتى دخل عليه و كان فيه:
«أما بعد، فاعلم أن اللّه لا يغيّر ما بقوم حتى يغيّروا ما بأنفسهم؛ فاللّه اللّه ثم اللّه اللّه، فإنك على دنيا فاستتمّ معها آخرة و لا تنس نصيبك منها فلا تسوغ لك الدنيا. و اعلم أنّا-و اللّه-نغضب للّه و نرضى في اللّه، و أنا لن نضع سيوفنا عن عواتقنا
[١] الطبري ٤: ٢٩٢.
[٢] الطبري ٤: ٢٩١ في حوادث سنة (٣١ هـ) أي قبل وفاة أبي ذرّ و ابن مسعود.
[٣] الطبري ٤: ٣٥٧-٣٥٨ عن الواقدي قال: وصل المدينة في إحدى عشرة ليلة و ٣٧٨.
غ