موسوعة التاريخ الاسلامي - اليوسفي، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٤٠٧ - مبادي ثورة مصر
حتى تأتينا منك توبة مصرّحة، أو ضلالة مبلجة، فهذه مقالتنا لك و قضيّتنا إليك، و اللّه عذيرنا منك، و السلام» فكان ردّه عليه أن أمر به فأخرج من داره.
و كتب أهل المدينة إليه يقسمون له باللّه أنهم لا يمسكون عنه حتى يعطيهم ما يلزمه من حقّ اللّه أو يقتلوه [١] .
و روى ابن اسحاق أيضا عن الزهري قال: قدم أهل مصر في ستمائة راكب عليهم البلوى، فنزلوا ذا خشب [٢] و فيهم أبو عمرو بن بديل الخزاعي، و أبو عروة الليثي، و كنانة بن بشر الكندي (التجيبي) . و اجتمع إليهم مالك الأشتر النخعي، و كميل بن زياد النخعي، و حجر بن عديّ الكندي و صعصعة بن صوحان العبدي مع جماعة من قرّاء أهل الكوفة الذين سيّرهم عثمان إلى الشام حين شكوا أحداثه التي أنكرها عليه المهاجرون و الأنصار. و حكيم بن جبلة العبدي مع طائفة من أهل البصرة.
فمرّ بهم زياد بن النضر و عمر بن عبيد اللّه فقالا لهم: إن شئنا بلّغنا عنكم أزواج النبي صلّى اللّه عليه و آله، فإن أمرنكم أن تقدموا فاقدموا!فقالوا لهما: افعلا، و اقصدا عليا آخر الناس!
فبدأ بعائشة، ثم الصحابة، فأمروهم أن يقدموا، ثم صارا إلى عليّ عليه السّلام فأخبراه و استأذناه لهم، فقال: أتيتما قبلي أحدا؟قالا: نعم، أتينا عائشة و أزواج النبي و أصحابه من المهاجرين و الأنصار فأمروهم أن يقدموا. فقال عليه السّلام:
لكنّي لا آمرهم بذلك، بل يستعتبونه ممّن قرب، فإن أعتبهم فهو خير لهم، و إن أبى فهم أعلم.
[١] الطبري ٤: ٣٦٩.
[٢] على مرحلة من المدينة على طريق الشام، أو السويداء ثم الأسواق، كما في الطبري ٤: ٣٧٣ عن الواقدي. و روى عن سيف: أن مقدمهم الأول كان في أواخر شوال ٤: ٣٤٨.