موسوعة التاريخ الاسلامي - اليوسفي، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٤٠٠ - وفد الأشتر في المدينة
و خرج الأشتر من الكوفة و معه مالك بن كعب الأرحبي في خمسمائة فارس فبعثه إلى عذيب الهجانات على طريق الحجاز إلى الكوفة ليردّ سعيدا إن أتاه، و عسكر الأشتر بين الكوفة إلى الحيرة، فالتقى الأرحبيّ بسعيد فقال له: لا و اللّه لا تشرب من ماء الفرات قطرة!فردّه.
و رجع الأشتر إلى الكوفة، و كان فيها أبو موسى الأشعري فقدّمه للصلاة على زياد بن النضر، و كان فيها حذيفة بن اليمان فولاّه خراج السواد.
و دعا عثمان بعبد الرحمن بن أبي بكر و المسور بن مخرمة المخزومي و كتب معهما إلى الأشتر و أصحابه يأمرهم بالتقوى و الرجوع إلى الحق و الطاعة، و أن يكتبوا إليه بما يحبّون!
فكتب الأشتر إليه: «من مالك بن الحارث إلى الخليفة الخاطئ المبتلى.
الحائد عن سنّة نبيّه، النابذ لحكم القرآن وراء ظهره. أما بعد، فقد قرأنا كتابك، فانه نفسك و عمّالك عن الظلم و العدوان و تسيير الصالحين، نسمح لك بطاعتنا.
و قد زعمت أنا قد ظلمنا أنفسنا، ذلك ظنك الذي أرداك فأراك الجور عدلا و الباطل حقا.
و أمّا محبّتنا: فأن تنزع و تتوب و تستغفر اللّه من تجنّيك على خيارنا، و تسييرك صلحاءنا، و إخراجك ايانا من ديارنا، و توليتك الأحداث علينا، و أن تولّى مصرنا عبد اللّه بن قيس أبا موسى الأشعري و حذيفة، فقد رضيناهما، و احبس عنّا وليدك و سعيدك، و من يدعوك إليه الهوى من أهل بيتك، و السلام» .
و بعث به مع أبي شبل علقمة بن قيس النخعي و خارجة بن الصلت البرجمي التميمي، و عبد اللّه بن يزيد الجعفي، و مسروق بن الأجدع الهمداني، و يزيد بن قيس الأرحبي و غيرهم.