موسوعة التاريخ الاسلامي - اليوسفي، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٣٩٣ - سراية النقمة إلى العراق
أما و اللّه لأنا أعزّ نفرا و أقرب ناصرا و أكثر عددا، و أقمن إن قلت هلمّ أتى إليّ-، و لقد أعددت لكم أقرانكم و كسرت لكم عن نابي، و أخرجتم منّي خلقا لم أكن أحسنه و منطقا لم أنطق به. فكفّوا عليكم ألسنتكم و طعنكم و عيبكم على ولاتكم، فإني قد كففت عنكم من لو كان هو الذي يكلّمكم لرضيتم منه بدون منطقي هذا.
ألا فما تفقدون من حقكم؟و اللّه ما قصّرت في بلوغ ما كان يبلغ من كان قبلي و من لم تكونوا تختلفون عليه. فضل فضل من مال فمالي لا أصنع في الفضل ما اريد؟ فلم كنت إماما [١] ؟ما عاب عليّ-من عاب منكم-أمرا أجهله، و لا أتيت الذي أتيت إلاّ و أنا أعرفه [٢] . غ
سراية النقمة إلى العراق:
كان الذين حضروا دفن أبي ذر «عصابة من المؤمنين» منهم مالك الأشتر النخعي و حجر بن عدي الكندي في نفر كلهم يمانيون كوفيون [٣] و حملوا معهم ابنته إلى المدينة، و كانوا من آخر حجّاج العراق في موسم الحج، حجّوا و زاروا المدينة و حملوا أخبارها و الخليفة بها معهم إلى الكوفة في سنة (٣٣ هـ) أي قبل مقتل عثمان بعامين.
و قد نقل البلاذري بإسناده: أن أهل الكوفة-و معهم كعب بن عبدة النهدي- التقوا بأهل البصرة و معهم المثنى بن مخرمة العبدي، و بأهل مصر و معهم
[١] نقله المفيد في الجمل: ١٨٩ عن المدائني، و قبله الطبري ٤: ٣٣٨ عن الواقدي.
[٢] ابن قتيبة في الإمامة و السياسة: ٢٨ بسنده عن أبي حمزة الثمالي عن علي بن الحسين عليه السّلام، و انظر سائر مصادره في حاشية الجمل: ١٨٩.
[٣] الاستيعاب: ٨٣.