موسوعة التاريخ الاسلامي - اليوسفي، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٣٩٢ - خطبة عثمان جوابا
فقال علي: فإن معاوية يقتطع الامور دونك و يقول للناس: هذا أمر عثمان، فيبلغك و تعلمها و لا تغيّر عليه!و قد كان معاوية أخوف من عمر من يرفأ غلام غمر منه!
فقال عثمان: و تعلم أن المغيرة بن شعبة ليس هناك؟و تعلم أن عمر ولاّه، فلم تلومني أن ولّيت ابن عامر مع رحمه و قرابته؟!
قال علي: فإن عمر كان من ولاّه إن بلغه عنه حرف جلبه ثم بلغ به أقصى الغاية و يطأ على صماخه، و أنت لا تفعل، ضعفت و رققت على أقربائك.
قال عثمان: هم أقرباؤك أيضا، قال: لعمري إن رحمهم منّي لقريبة، و لكن الفضل في غيرهم. ثم خرج علي من عنده [١] . غ
خطبة عثمان جوابا:
قال: و خرج عثمان على أثر علي عليه السّلام فرقى المنبر و قال: أما بعد، فإن لكل شيء آفة، و لكل أمر عاهة، و إن آفة هذه الامة، و عاهة هذه النعمة:
عيّابون طعانون، يرونكم ما تحبّون و يسرّون ما تكرهون، يقولون لكم و تقولون، أمثال النعام يتّبعون أول ناعق، أحبّ مواردها إليها البعيد، لا يشربون إلاّ نغصا و لا يردون إلاّ عكرا، لا يقوم لهم رائد، و قد أعيتهم الامور و تعذّرت عليهم المكاسب.
ألا و قد و اللّه عبتم عليّ بما أقررتم لابن الخطاب بمثله، و لكنّه وطئكم برجله و ضربكم بيده و قمعكم بلسانه. فدنتم له على ما أحببتم أو كرهتم، و لنت لكم و أوطأت لكم كتفي و كففت يدي و لساني عنكم فاجترأتم عليّ.
[١] الطبري ٤: ٣٣٧.