موسوعة التاريخ الاسلامي - اليوسفي، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٣٦٨ - حمل أبي ذر إلى عثمان
و في خبر المفيد عن الثقفي قال: لما أدخل أبو ذر على عثمان تمثل شعرا: «لا قرّب اللّه بعمر و عينا» فقال أبو ذر: و اللّه ما سمّاني أبواي عمرا، و لكن لا قرّب اللّه من عصاه و خالف أمره و ارتكب هواه!
و كان كعب الأحبار حاضرا فقام و قال له: يا شيخ!أ لا تتّقي اللّه تجيب أمير المؤمنين بهذا الكلام؟
و كان أبو ذر يتكئ على عصا فرفعها و ضرب بها رأس كعب و قال له: يا ابن اليهوديّين!ما كلامك مع المسلمين!فو اللّه ما خرجت اليهودية من قلبك بعد!
فقال له عثمان: و اللّه لا جمعتني و إياك دار و قد خرفت و ذهب عقلك! أخرجوه [١] .
و روى الراوندي عن الصدوق عن القمي بسنده عن عكرمة عن ابن عباس قال: دخل أبو ذر عليلا متوكئا على عصاه على عثمان، و قد حملت إليه من بعض النواحي مائة ألف درهم فهي بين يديه، و حوله أصحابه ينظرون إليه و يطمعون أن يقسمها فيهم. فقال أبو ذر لعثمان: ما هذا المال؟
فقال عثمان: مائة ألف درهم حملت إليّ من بعض النواحي اريد أضمّ إليها مثلها ثم أرى فيها رأيي. فقال أبو ذر: يا عثمان، أيّما أكثر مائة ألف درهم أو أربعة دنانير؟قال عثمان: بل مائة ألف درهم.
قال: أ ما تذكر إذ دخلنا أنا و أنت على رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله عشيّا، فرأيناه كئيبا حزينا... فلما أصبحنا أتيناه فرأيناه ضاحكا مستبشرا!فقلنا له: بآبائنا و امهاتنا أنت، دخلنا إليك البارحة فرأيناك كئيبا حزينا، ثم عدنا إليك اليوم فرأيناك فرحا مستبشرا؟فقال: نعم، كان قد بقي عندي من فيء المسلمين أربعة دنانير
[١] أمالي المفيد: ١٦٤، م ٢٠، الحديث ٤.