موسوعة التاريخ الاسلامي - اليوسفي، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٢٠٧ - ردّة كندة و حضرموت
و مشرح و اختهم العمرّدة. و أجاب هؤلاء الرؤساء الأربعة و جمع من بني عمرو الأسود العنسي في عهد النبيّ صلّى اللّه عليه و آله فلعنهم، و بقي جمع كثير من بني عمرو على الإسلام، و هم في موضع الرياض.
فقدم عليهم زياد بن لبيد لزكواتهم، و كان إذا أخذ ناقة للصدقة و سمها بالنار، فأخذ ناقة لأحد أخوين و وسمها ثم تبيّن أنها لأخيه و طلبها، فزعم زياد أن ذلك اعتلال و اتّهمه بالكفر و الردة!فاستغاث الرجل برجل من قومه: حارثة بن سراقة فجاء و أطلق عقالها و أقامها و قام هو و رجلان معه دونها، و كان مع زياد شباب من حضرموت و السكون و أشار إليهم زياد فضربوا الرجال الثلاثة بأيديهم و وطئوهم بأرجلهم و كتّفوهم و حبسوهم و استعادوا الناقة [١] !
هذا ما لدى الطبريّ عن سيف، ولدى الواقدي و ابن الأعثم أنّ حارثة تحدّث فقال:
«نحن إنما أطعنا رسول اللّه إذ كان حيّا، و لو قام رجل من أهل بيته لأطعناه! و أما ابن أبي قحافة فما له طاعة في رقابنا و لا بيعة!» و لعله كان يعني عليا عليه السّلام لأنهم إنما عرفوا الإسلام و اعتنقوه بفضله. و نظم ذلك شعرا فقال:
أطعنا رسول اللّه إذ كان بيننا # فيا عجبا من ذا يطيع أبا بكر
و إنّ أناسا يأخذون زكاتكم # أقل و رب البيت عندي من الذّر
أ نعطي قريشا مالنا؟إنّ هذه # كتلك التي يخزى بها المرء في القبر
و ما لبني تيم بن مرّة إمرة # علينا و لا تلك القبائل في الأسر
لأن رسول اللّه أوجب طاعة # و أولى بما استولى عليهم من الأمر [٢]
[١] الطبري ٣: ٣٣٠-٣٣٢.
[٢] كتاب الردة للواقدي: ١٧١، و الفتوح لابن الأعثم ١: ٤٧.