موسوعة التاريخ الاسلامي - اليوسفي، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٢٠ - أخبار سقيفة بني ساعدة
يا معشر الخزرج؛ إن كان هذا الأمر فيكم دون قريش فعرّفونا ذلك و برهنوا (كذا؟!) حتى نبايعكم (الأوس) عليه، و إن كان لهم دونكم فسلّموه إليهم.
فشتمه الأنصار و أخرجوه من بينهم، فانطلق مسرعا [١] .
فصادف في طريقه صديقه البلويّ معن بن عديّ فيما ذكر المدائني و الواقدي فاتفقا على تحريض أبي بكر و عمر و صرفه عن الأنصار [٢] .
فأتى معن بن عدي إلى عمر العدوي و أخذ بيده و قال له: قم يا عمر؛ فقال عمر؛ أنا مشغول عنك!فقال: لا بدّ من قيام!فقام معه، فقال له:
إن هذا الحيّ من الأنصار قد اجتمعوا في سقيفة بني ساعدة حول سعد بن عبادة يقولون له: أنت المرجّى و نجلك المرجّى، و قد خشيت الفتنة [٣] فانظر ما ترى يا عمر!و اذكر (هذا الأمر) لاخوتك المهاجرين و اختاروا لأنفسكم، فإني أنظر إلى باب الفتنة قد فتحت الساعة، إلاّ أن يغلقها اللّه!
ففزع عمر، و أتى إلى أبي بكر فأخذ بيده و قال له: قم، فقال أبو بكر: أين نبرح؟!أنا مشغول عنك حتى نواري رسول اللّه!فقال عمر: لا بدّ من قيام و سنرجع إن شاء اللّه [٤] . و في خبر أبي مخنف: لما أتى الخبر عمر أقبل إلى منزل النبيّ صلّى اللّه عليه و آله، و أبو بكر في الدار، و علي بن أبي طالب عليه السّلام دائب في جهاز رسول اللّه، فأرسل عمر إلى أبي بكر: أن اخرج إليّ!فأرسل إليه: إني مشتغل!فأرسل إليه:
أن قد حدث أمر لا بدّ لك من حضوره!فخرج إليه فقال له: إن الأنصار قد اجتمعت
[١] عن الموفّقيات في شرح النهج للمعتزلي ٦: ١٩.
[٢] شرح النهج للمعتزلي ٦: ١٩ عن المدائني و الواقدي. و في أنساب الأشراف ١: ٥٨١.
[٣] و سيأتي في خطبة فاطمة عليها السّلام: ابتدارا زعمتم خوف الفتنة، ألا في الفتنة سقطوا و إن جهنم لمحيطة بالكافرين!
[٤] عن الجوهري في شرح النهج للمعتزلي ٦: ٧٢٦.