موسوعة التاريخ الاسلامي - اليوسفي، الشيخ محمد هادي - الصفحة ١٨ - أخبار سقيفة بني ساعدة
و كذلك عن ابن كثير هذا: الجوهري (م ٣٢٣ هـ) في كتابه: السقيفة و عنه المعتزلي في شرح نهج البلاغة [١] .
و عليه فالراوي الأول هو أبو عمرة بشير بن عمرو بن محصن الأنصاري الخزرجي قال:
لما قبض النبيّ صلّى اللّه عليه و آله اجتمعت الأنصار في سقيفة بني ساعدة [٢] فقالوا: نولّي هذا الأمر بعد محمد عليه السّلام سعد بن عبادة: فأخرجوا سعدا إليهم و هو مريض، فقالوا له: إن رسول اللّه قد قبض. فلما اجتمعوا قال سعد لابنه قيس [٣] أو بعض بنيه [٤] أو بعض بني عمّه [٥] : إني لا أقدر أن أسمع الناس كلاما لمرضي، و لكن تلقّ مني قولي فأسمعهم.
فكان يتكلم و يحفظ الرجل [٦] ابنه [٧] قوله فيرفع به صوته ليسمع قومه. فحمد اللّه و أثنى عليه ثم قال:
يا معشر الأنصار؛ إن لكم سابقة في الدين و فضيلة في الإسلام ليست لقبيلة من العرب: إن محمدا صلّى اللّه عليه و آله لبث بضع عشرة سنة في قومه يدعوهم إلى عبادة الرحمن
[١] شرح نهج البلاغة ٦: ٥-١٢، و في ما جمعه الأميني عن السقيفة و فدك: ٥٤-٥٩.
[٢] نقل اليعقوبي عن الخوارزمي المنجم أن وفاته صلّى اللّه عليه و آله كان و الشمس في برج الجوزاء، و هو الشهر الثالث من الربيع، و وفاة الرسول كان عند الزوال، فيبدو أنّ الاجتماع كان بعد صلاة الظهر، و لم يذكر من أمّهم يومئذ؟و ليس أبو بكر إذ كان غائبا بالعوالي.
[٣] الإمامة و السياسة: ٥.
[٤] شرح النهج ٦: ٥.
[٥] تاريخ الطبري ٣: ٢١٨، و يبدو أن أبا عمرة روى الخبر لحفيده عبد اللّه في كبره و لذلك نسي بعض الجزئيات.
[٦] الطبري، نفسه.
[٧] الإمامة و السياسة، و الجوهري.