الشافی فی الفقه - الفقیهی، محسن - الصفحة ٦٩ - تعريف العرّاف اصطلاحاً
على مواقعها من حال يراه أو كلام يسأله أو فعل أو حركات أو سكنات أو نحو ذلك ممّا يستشهد به على بعض الأمور و يطلق عليه العرّاف".١
و قال بعض الفقهاء حفظه الله: "يظهر من رواية عقبة بن بشير الأسديّ عن الباقر علِیه السلام ٢ أنّ العريف كان له معنى آخر و هو من يعرف القوم و يعرفهم للسلطان. و لعلّه لهذا جعله في جنب العشّار و شبهه".٣
و قال بعض الفقهاء حفظه الله: "إنّ الظاهر أنّ العرّاف من كان يعتمد على غير القواعد التجريبيّة و السنن الطبيعيّة العلميّة"٤.
أقول: العرّاف هو الذي حرفته العرّافة. "يعرف بالکلام أو الفعل المال المسروق أو المال الضالّ"، يقال لحرفته العرّافة و لشخصه عريف و عرّاف بمعني أنّ حرفته هذه. قد يطلق علي المنجّم و قد يطلق علي الکاهن، العرّاف. قد يقع الکاهن مقابل العرّاف؛ لأنّ العريف يعلم المستقبل بهذا الکلام و الفعل و الکاهن يعلم ما هو أعمّ من الحال و الاستقبال. هذه إمّا لا يکون لها أساس علميّ و إمّا لها أساس علميّ لکن لها مؤثّر آخر نظير الطبّ. و
١. مهذّب الأحكام في بيان الحلال و الحرام١٦: ١٥٨.
٢. رجال الکشّي: ٢٠٣_ ٢٠٤، ح ٣٥٨. و جاء فيه: حَمْدَوَيْهِ [حمدويه بن نصير: إماميّ ثقة] وَ إِبْرَاهِيمُ [إبراهيم بن نصير الکشّي: إماميّ ثقة]، قَالا: حَدَّثَنَا أَيُّوبُ بْنُ نُوحٍ [بن درّاج: إماميّ ثقة]، قَالَ: أَخْبَرَنَا حَنَانٌ [حنان بن سدير الصيرفي: واقفيّ ثقة و الظاهر أخذ المشايخ عنه قبل وقفه] عَنْ عُقْبَةَ بْنِ بَشِيرٍ الْأَسَدِيِّ [مهمل]، قَالَ: دَخَلْتُ عَلَى أَبِي جَعْفَرٍ [الإمام الباقر] علِیه السلام فَقُلْتُ لَهُ: إِنِّي مِنَ الْحَسَبِ الضَّخْمِ مِنْ قَوْمِي وَ إِنَّ قَوْمِي كَانَ لَهُمْ عَرِيفٌ [هو القيّم بأمور القبيلة أو الجماعة من الناس يلي أمورهم] فَهَلَكَ فَأَرَادُوا أَنْ يُعَرِّفُونِي عَلَيْهِمْ فَمَا تَرَى لِي قَالَ، فَقَالَ أَبُو جَعْفَرٍ علِیه السلام : "تَمُنُّ عَلَيْنَا بِحَسَبِكَ إِنَّ اللَّهَ_ تَعَالَى_ رَفَعَ بِالْإِيمَانِ مَنْ كَانَ النَّاسُ سَمَّوْهُ وَضِيعاً إِذَا كَانَ مُؤْمِناً وَ وَضَعَ بِالْكُفْرِ مَنْ كَانَ يُسَمُّونَهُ شَرِيفاً إِذَا كَانَ كَافِراً، فَلَيْسَ لِأَحَدٍ عَلَى أَحَدٍ فَضْلٌ إِلَّا بِتَقْوَى اللَّهِ. وَ أَمَّا قَوْلُكَ إِنَّ قَوْمِي كَانَ لَهُمْ عَرِيفٌ فَهَلَكَ فَأَرَادُوا أَنْ يُعَرِّفُونِي عَلَيْهِمْ: فَإِنْ كُنْتَ تَكْرَهُ الْجَنَّةَ وَ تُبْغِضُهَا فَتَعَرَّفْ عَلَى قَوْمِكَ، يَأْخُذُ سُلْطَانٌ جَائِرٌ بِامْرِئٍ مُسْلِمٍ يَسْفِكُ دَمَهُ فَتَشْرَكُهُمْ فِي دَمِهِ. وَ عَسَى أَنْ لَا تَنَالَ مِنْ دُنْيَاهُمْ شَيْئاً". (هذه الرواية مسندة و ضعيفة؛ لوجود عقبة بن بشير الأسديّ في سندها و هو مهمل).
٣. أنوار الفقاهة (كتاب التجارة، للمکارم): ٣٤١.
٤. المواهب في تحرير أحكام المكاسب: ٧٢١.