الشافی فی الفقه - الفقیهی، محسن - الصفحة ٤٥٧ - المقام الأوّل في المراد من النوح و المراد من النوح بالباطل
و قال المحقّق الإيروانيّ رحمه الله : "من حيث الباطل يعني الكذب أو من حيث الباطل يعني الغناء، بل هذا هو المتعيّن لو قلنا بأنّ المبالغات التي تقال في مقام النياحة ليست من الكذب".١
و قال بعض الفقهاء حفظه الله : "المراد من الباطل أعمّ من الكذب و مدح الميّت بأفعاله القبيحة و صفاته المذمومة و غير ذلك ممّا لا يجوز شرعاً".٢
أقول: ثمّ إنّها ليست النياحة الفقهيّة، النياحة الأخلاقيّة المرتبطة بمثل قوله_ (لِكَيْلا تَأْسَوْا عَلَى مَا فَاتَكُمْ وَ لا تَفْرَحُوا بِما آتاكُمْ)٣، بل هي النياحة الرائجة في عزاء الأفراد حيث إنّ صاحب العزاء أو غيره يتحسّر علي المتوفّي و يذکر أوصافه بالنثر أو النظم بحيث يتأثّر منه عدّة من الناس أو يُبکيهم فهو معني النياحة.
أقول: إنّ البحث، أوّلاً: في أنّ النياحة مطلقاً جائزة أو محرّمة أو غيرهما من الأحکام مع قطع النظر عن الغناء أو استعمال آلات الموسيقيّ أو الکذب أو توصيف الميّت بما ليس فيه بنحو المبالغة أو ذکر صفات قبيحة شرعاً فيه و أمثال ذلك؟ و ثانياً: في أنّ النياحة مع الباطل ما حکمها؟ و ثالثاً: في التکسّب بالنياحة و الحکم الوضعيّ له.
١. حاشية المكاسب (للإيرواني)١: ٤٣.
٢. أنوار الفقاهة، (كتاب التجارة، للمكارم): ٣٧٣.
٣. الحديد: ٢٣.