الشافی فی الفقه - الفقیهی، محسن - الصفحة ٧٧ - الإشکال الثالث
الإشکال الثاني
الشيخ رحمه الله لعلّه استظهر من قوله علِیه السلام : "يصدّقه" كما في رواية السرائر١، حيث أنّ الكشف التصديقيّ يلازم الجزم و لكن حرمة التصديق لا يستلزم حرمة إخبار الكاهن، إلّا أن يقال: إنّ تحريم التصديق يكشف من بطلان إخباره و حرمته و لا يخلو عن قوّة. و الدليل على ذلك رواية الخصال المتقدّمة٢. ٣
أقول: إنّ التصديق و إن لا يلازم الجزم عقلاً، لکن يلازمه عرفاً.
الإشکال الثالث
قال المحقّق الخوئيّ رحمه الله : "فيه، أوّلاً: أنّ الرواية بقرينة السؤال ظاهرة في الإخبار عن الأمور الماضية من السرقة و الضالّة و نحوها. و لا إشكال في جواز الإخبار عن الأمور الماضية إذا كان المخبر جازماً بوقوعها. و إنّما الكلام في الإخبار على سبيل الجزم على الحوادث الآتية، فمورد الرواية أجنبيّ عن محلّ الكلام.
و ثانياً: لا دلالة في الرواية على انحصار المخبر عن الأمور المغيّبة بالكاهن و الساحر و الكذّاب، بل الظاهر منها أنّ الإخبار المحرّم منحصر بإخبار هذه الطوائف الثلاث. فالإمام علِیه السلام بيّن ضابطة حرمة الإخبار عن الغائبات. و نظيره ما إذا سئل أحد عن حرمة
١. السرائر الحاوي لتحرير الفتاوي٣: ٥٩٣. و جاء فيه: الْحَسَنِ بْنِ مَحْبُوبٍ عَن الْهَيْثَمُ قَالَ: قُلْتُ لِأَبِي عَبْدِ اللَّهِ علِیه السلام : إِنَّ عِنْدَنَا بِالْجَزِيرَةِ رَجُلاً رُبَّمَا أَخْبَرَ مَنْ يَأْتِيهِ يَسْأَلُهُ عَنِ الشَّيْءِ يُسْرَقُ أَوْ شِبْهِ ذَلِكَ أَفَنَسْأَلُهُ؟ قَالَ: فَقَالَ علِیه السلام : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلِّی الله علِیه و آله و سلّم: "مَنْ مَشَى إِلَى سَاحِرٍ أَوْ كَاهِنٍ أَوْ كَذَّابٍ يُصَدِّقُهُ بِمَا يَقُولُ، فَقَدْ كَفَرَ بِما أَنْزَلَ اللَّهُ مِنْ كِتاب".(هذه الرواية مسندة، صحيحة علي الأقوي).
٢. الخصال١: ١٩، ح ٦٨. و جاء فيه: حَدَّثَنَا أَبِي [عليّ بن الحسين بن بابويه القمّي: إماميّ ثقة] قَالَ: حَدَّثَنَا سَعْدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ [القمّي: إماميّ، ثقة] عَنْ يَعْقُوبَ بْنِ يَزِيدَ [الأنباري: إماميّ ثقة] عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي عُمَيْرٍ [زياد: إماميّ ثقة، من أصحاب الإجماع] عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي حَمْزَةَ [البطائني من رؤوس الواقفة، لکنّ الظاهر أخذ المشايخ عنه قبل وقفه و هو إماميّ ثقة] عَنْ أَبِي بَصِيرٍ [يحيي أبو بصير الأسدي: إماميّ ثقة، من أصحاب الإجماع] عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّه علِیه السلام قَالَ: "مَنْ تَكَهَّنَ أَوْ تُكُهِّنَ لَهُ، فَقَدْ بَرِئَ مِنْ دِينِ مُحَمَّد صلِّی الله علِیه و آله و سلّم...". (هذه الرواية مسندة و صحيحة).
٣. تحليل الكلام في فقه الإسلام: ١٩٣_ ١٩٤.