الشافی فی الفقه - الفقیهی، محسن - الصفحة ٤٨٨ - دليل جواز التکسّب بالنوح بالحق و حلّيّة أخذ الأجرة عليه الروايات
أقول: الرواية صحيحة السند و تدلّ علي جواز الندبة للإمام علِیه السلام و رجحانها. و هکذا تدلّ علي جواز إعطاء الأجرة لها و جواز قبول الأجرة لها.
قال بعض الفقهاء حفظه الله : "أمّا أخذ الأجرة عليها، فالأخبار على طوائف: الأولى: ما يدلّ على الجواز مطلقاً ... ؛ الثانية: ما يدلّ على المنع مطلقاً ... ؛ الثالثة: ما يدلّ على الكراهة مطلقاً ... ؛ الرابعة: ما يدلّ على الجواز بشرط عدم المشارطة ... ؛ الخامسة: ما يدلّ على الجواز بشرط أن تقول صدقاً ... فمقتضى الجمع الدلاليّ هو الأخذ بالتفصيل، أعني: القول بالحلّيّة إذا لم يكن النوح بالباطل و الكذب. و أمّا عدم المشارطة فليس حكماً تعبّديّاً، بل هو حكم إرشادي، كما ذكر في تكسّب الماشطة، فحينئذٍ لو صحّ ما يدلّ على أنّ أخذ الأجرة مشروط بصدق كلامها فهو و إلّا فحرمة نفس العمل_ أعني النياحة بالكذب_ كافية في تحريم الأجرة".١
أقول: مقتضي الجمع بين الأدلّة حرمة أخذ الأجرة للنوح الباطل و جواز الأخذ في النوح بالحق، خصوصاً مع عدم الاشتراط.
و منها: أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ٢، عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْحَكَمِ٣، عَنْ مَالِكِ بْنِ عَطِيَّةَ٤، عَنْ أَبِي حَمْزَةَ٥ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ علِیه السلام ،٦ قَالَ: "مَاتَ وَلِيدُ بْنُ الْوَلِيدِ بْنِ الْمُغِيرَةِ، فَقَالَتْ أُمُّ سَلَمَةَ لِلنَّبِيِّ صلِّی الله علِیه و آله و سلّم: إِنَّ آلَ الْمُغِيرَةِ قَدْ أَقَامُوا مَنَاحَةً، فَأَذْهَبُ إِلَيْهِمْ؟ فَأَذِنَ لَهَا، فَلَبِسَتْ ثِيَابَهَا وَ تَهَيَّأَتْ
...، فَنَدَبَتِ ابْنَ عَمِّهَا بَيْنَ يَدَيْ رَسُولِ اللَّهِ صلِّی الله علِیه و آله و سلّم ، فَقَالَتْ:
أَنْعَى٧ الْوَلِيدَ بْنَ الْوَلِيدِ أَبَا الْوَلِيدِ فَتَى الْعَشِيرَة
١. المواهب في تحرير أحكام المكاسب: ٧٥٥_ ٧٥٦.
٢. أحمد بن محمّد بن عيسي الأشعري: إماميّ ثقة.
٣. الأنباري: إماميّ ثقة.
٤. الأحمسي: إماميّ ثقة.
٥. ثابت بن دينار: إماميّ ثقة.
٦. الإمام الباقر علِیه السلام .
٧. النَعْي: خبر الموت و الإخبار به، يقال: نعى الميّتَ ينعاه نَعْياً و نَعِيّاً، إذا أذاع موته و أخبر به و إذا ندبه. النهاية ٥: ٨٥.