الشافی فی الفقه - الفقیهی، محسن - الصفحة ٤٧٤ - القول الخامس حرمة النوح بالباطل و کراهة النوح بالحق
القول الرابع: حرمة النوح بالباطل و جواز النوح بالحق إذا لم تسمعها الأجانب١
أقول: هذا ليس تفصيلاً في المسألة، کما مر.
قال الشيخ البحراني: "المسألة الرابعة نوح النائح بالباطل بأن تذكر ما لا يجوز ذكره، كالكذب. فلو كان بحقّ فإنّه لا بأس به و نحوه مع عدم سماع الأجانب صوتها، على القول بتحريمه. و حينئذٍ فالمنع منه إنّما هو لاشتماله على المحرّم و إلّا فإنّه في نفسه جائز على المشهور".٢
قال السيّد الطباطبائيّ رحمه الله : "[يحرم] النوح بالباطل بأن يصف الميّت بما ليس فيه إجماعاً. و أمّا بالحق فجائز إذا لم يسمعها الأجانب، على الأشهر الأقوى. و قيل: بالمنع منه مطلقاً و هو أحوط و أولى".٣
القول الخامس: حرمة النوح بالباطل و کراهة النوح بالحق٤
أقول: لا دليل علي الکراهة؛ فإنّ الروايات الواردة في مقام النهي، معارضة بأقوي منها التي تدلّ علي فعل النبيّ صلِّی الله علِیه و آله و سلّم و تقرير الأئمّة علِیهم السلام الدالّين علي الجواز، بل تدلّ علي الرحجان بالنسبة إلي أولياء الله و المؤمنين، کما سبق في الروايات، فالفتوي بالکراهة مخالفة للسيرة و تقرير الأئمّة علِیهم السلام و أکثر الروايات السابقة.
قال الموسويّ القزوينيّ رحمه الله : "نعم الكراهة في النوح بالحقّ عملاً بهما٥ غير بعيدة. و ربّما
١. الروضة البهيّة في شرح اللمعة الدمشقيّة٣: ٢١٣.
٢. الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة١٨: ١٣٦.
٣. الشرح الصغير في شرح مختصر النافع (حديقة المؤمنين)٢: ١١.
٤. رياض المسائل في تحقيق الأحكام بالدلائل (ط.ج)٨: ١٥٩_ ١٦١؛ مفتاح الكرامة في شرح قواعد العلّامة (ط.ج) ١٢: ١٨٣_ ١٨٤؛ ينابيع الأحكام في معرفة الحلال و الحرام٢: ٢٣٦؛ أنوار الفقاهة، (كتاب التجارة، للمكارم): ٣٧٦.
٥. مَنْ أُصِيبَ بِمُصِيبَةٍ فَجَاءَ عِنْدَ تِلْكَ الْمُصِيبَةِ بِنَائِحَةٍ فَقَدْ كَفَرَهَا [الكافي ٦: ٤٣٢_ ٤٣٣، ح ١١. (هذه الرواية مسندة و ضعيفة ).] و من الخبر مَنْ أَقَامَ النُّوَاحَةَ فَقَدْ تَرَكَ الصَّبْرَ وَ أَخَذَ فِي غَيْرِ طَرِيقِهِ [الكافي٣: ٢٢٢_ ٢٢٣، ح ١. (هذه الرواية مسندة، صحيحة علي الأقوي).