الشافی فی الفقه - الفقیهی، محسن - الصفحة ٤٦٧ - الدليل الثاني الروايات
أقول: الرواية ضعيفة السند و تدلّ علي جواز کسب النائحة إذا قالت صدقاً و عدم الجواز لو قالت کذباً. و بها تقيّد الروايات المانعة بجواز النوح بالحقّ و عدم الجواز إن کان کذباً.
و لقد أجاد المحقّق الخوئيّ رحمه الله حيث قال: "بتقريب آخر أنّ قوله علِیه السلام : وَ رُوِيَ أَنَّهُ قَالَ: لَا بَأْسَ بِكَسْبِ النَّائِحَةِ إِذَا قَالَتْ صِدْقاً. ١ و ما في معناه يدلّ بالالتزام على جواز نفس النوح بالحق، فيقيّد به إطلاق الروايات المانعة و بعد تقييدها تنقلب نسبتها إلى الروايات الدالّة بإطلاقها على الجواز، فتكون مخصّصةً لها، فيكون النوح بالباطل حراماً و النوح بالحقّ جائزاً على الكراهة المحتملة، هذا ما يرجع إلى حكم النياحة". ٢
و منها: وَ رُوِيَ أَنَّهَا_ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهَا_ أَخَذَتْ قَبْضَةً مِنْ تُرَابِ قَبْرِهِ صلِّی الله علِیه و آله و سلّم فَوَضَعَتْهَا عَلَى عَيْنَيْهَا وَ أَنْشَدَتْ
مَا ذَا عَلَى الْمُشْتَمِّ تُرْبَةَ أَحْمَدَ
أَنْ لَا يَشَـمَّ مَـدَى الـزَّمَـانِ غَوَالِيَا
صُبَّتْ عَلَيَ مَصَــائِبُ لَوْ أَنَّهَا
صُبَّتْ عَلَى الْأَيَّامِ صِرْنَ لَيَالِيَا٣
إستدلّ بها بعض الفقهاء.٤
و منها: أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ٥، عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْحَكَمِ٦، عَنْ مَالِكِ بْنِ عَطِيَّةَ٧، عَنْ أَبِي حَمْزَةَ٨
١. من لا يحضره الفقيه ١: ١٨٣، ح ٥٥٢. (هذه الرواية مرسلة و ضعيفة).
٢. مصباح الفقاهة (المكاسب)١: ٤٣٥.
٣. بحار الأنوار الجامعة لدرر أخبار الأئمّة الأطهار ٧٩: ١٠٦. (هذه الرواية مرفوعة و ضعيفة).
٤. منتهى المطلب في تحقيق المذهب٧: ٤٢٣؛ ذكرى الشيعة في أحكام الشريعة٢: ٥٧؛ موسوعة الإمام الخوئي٩: ٣٤٣.
٥. أحمد بن محمّد بن عيسي الأشعري: إماميّ ثقة.
٦. الأنباري: إماميّ ثقة.
٧. الأحمسي: إماميّ ثقة.
٨. ثابت بن دينار: إماميّ ثقة.