الشافی فی الفقه - الفقیهی، محسن - الصفحة ٤٤٦ - المورد الثاني تخليص النفس أو العرض أو المال
المشركين١
أقول: إيقاع الفتنة بين المشرکين أو الکفّار إن کانوا في مقام الحرب مع المسلمين، فيمکن القول بجوازها. و أمّا في حال الصلح فمحرّمة، کما يستفاد النهي عنها بنحو مطلق من الآيات القرآنيّة، کما سبق منّا.
قال السيّد العامليّ رحمه الله : "قد يجب فعلها٢ بين المشركين لتفريق كلمتهم و كسر شوكتهم كما فعله صلِّی الله علِیه و آله و سلّم".٣
و قال الشيخ النجفيّ رحمه الله : "نعم، قد تجوز و تستحبّ أو تجب لإيقاع الفتنة بين المشركين و تقوية المتّقين على المبطلين".٤
أقول: لابدّ من التفصيل، کما سبق.
قال الشيخ الأنصاريّ رحمه الله : "ثمّ إنّه قد يباح ذلك لبعض المصالح التي هي آكد من مفسدة إفشاء السر، كما تقدّم في الغيبة، بل قيل إنّها قد تجب لإيقاع الفتنة بين المشركين".٥
و قال إبن کاشف الغطاء رحمه الله : "يستثنى منها ما كان بين المشركين أو لإطفاء نائرة المخالفين و إشغالهم عن محاربة المؤمنين".٦
و قال السيّد السبزواريّ رحمه الله : "قد تباح بل قد تجب؛ أمّا الأوّل: ففي ما إذا ترتّبت عليها مصلحة غالبة على مفسدتها. و أمّا الثاني: ففيما إذا ترتّب عليها مصلحة ملزمة؛ كإيقاع الفتنة بين المشركين ليحفظ المسلمين من شرّهم".٧
أقول: لابدّ من التفصيل، کما سبق.
و قال بعض الفقهاء حفظه الله : "إنّها قد تباح بل قد تجب إذا كان لإيقاع الفتنة بين المشركين و إعزاز المؤمنين و نصرهم عليهم، إلّا أن يقال إنّ المدار على المؤمن؛ كما في أحكام الغيبة و غيرها، فتدبّر".٨
أقول: لا تختصّ الحرمة بالمسلمين، بل تشمل جميع الجوامع، کما مرّ و لا بدّ من التفصيل، کما سبق.
المورد الثاني: تخليص النفس أو العرض أو المال
أقول: إذا کانت المفسدة أقوي من مفسدة النميمة قطعاً.
قال إبن کاشف الغطاء رحمه الله : "ما كان لتخليص نفسه أو عرضه أو ماله أو نفس محترمة أو عرض محترم".٩
١. شرح الشيخ جعفر على قواعد العلاّمة ابن المطهّر: ٥٥؛ مفتاح الكرامة في شرح قواعد العلاّمة (ط.ج)١٢: ٢٢١؛ أنوار الفقاهة، كتاب المكاسب (لكاشف الغطاء، حسن): ٣٢؛ جواهر الكلام في شرح شرائع الإسلام٢٢: ٧٣؛ مهذّب الأحكام في بيان الحلال و الحرام١٦: ١٦٨؛ أنوار الفقاهة، (كتاب التجارة، للمكارم): ٣٧٣.
٢. النميمة.
٣. مفتاح الكرامة في شرح قواعد العلّامة (ط.ج)١٢: ٢٢١.
٤. جواهر الكلام في شرح شرائع الإسلام٢٢: ٧٣.
٥. كتاب المكاسب (للشيخ الأنصاري، ط. ق)١: ٢١٧_ ٢١٨.
٦. أنوار الفقاهة، كتاب المكاسب (لكاشف الغطاء، حسن): ٣٢.
٧. مهذّب الأحكام في بيان الحلال و الحرام١٦: ١٦٨.
٨. أنوار الفقاهة، (كتاب التجارة، للمكارم): ٣٧٣.
٩. أنوار الفقاهة، كتاب المكاسب (لكاشف الغطاء، حسن): ٣٢.