الشافی فی الفقه - الفقیهی، محسن - الصفحة ٤٢٧ - الدليل الأوّل الآيات
و قال المحقّق الإيروانيّ رحمه الله : "إن كان أثر النميمة هي الفتنة، دخلت في ظاهر الآية بلا حاجة إلى التمسّك بالقيل و إن كان أثرها مجرّد تقليل المحبّة أو مجرّد التكدّر القلبيّ بلا أثر له في الخارج منعنا دخولها تحت الآية و ما في القيل أيضاً ناظر إلى الغالب من انتهائها إلى الفتنة". ١
إشکالان في الاستدلال بالآية
الإشکال الاوّل
قال المحقّق الخوئيّ رحمه الله : "إنّ النميمة قد تجرّ إلى قتل النفوس المحترمة و هتك الأعراض و نهب الأموال و لكنّها ليست كذلك في جميع الأحوال، بل المراد من الفتنة هو الشرك، كما ذكره الطبرسي: إنّما سمّي الشرك فتنةً، لانّه يؤدّي إلى الهلاك، كما أنّ الفتنة تؤدّي إلى الهلاك".٢
أقول: هذا المقدار کافٍ في الحرمة و لا دليل علي الاختصاص بالشرك، بل تشمل الفتنة الشرك أيضاً.
و قال بعض الفقهاء حفظه الله : "أمّا قوله_ سبحانه: (الْفِتْنَةُ أَشَدُّ مِنَ الْقَتْلِ)٣ فالاستدلال به غير تام؛ لأنّ الفتنة تستعمل تارةً في الاختبار؛ مثل: قوله_ سبحانه: (وَ ما يُعَلِّمانِ مِنْ أَحَدٍ حَتّى يَقُولا إِنَّما نَحْنُ فِتْنَةٌ فَلا تَكْفُرْ)٤ و قوله_ تعالى: (وَ اعْلَمُوا أَنَّما أَمْوالُكُمْ وَ أَوْلادُكُمْ فِتْنَةٌ وَ أَنَّ الله عِنْدَهُ أَجْرٌ عَظِيمٌ).٥ أخرى في الابتلاء؛ مثل قوله_ تعالى: (وَ قَتَلْتَ نَفْساً فَنَجَّيْناكَ مِنَ الْغَمِّ وَ فَتَنّاكَ فُتُوناً).٦ و ثالثةً في العذاب؛ مثل قوله_ سبحانه: (فَإِذا أُوذِيَ
١. حاشية المكاسب (للإيرواني)١: ٤٣.
٢. مصباح الفقاهة (المكاسب)١: ٤٣٣.
٣. البقرة: ١٩١.
٤. البقرة: ١٠٢.
٥. الأنفال: ٢٨.
٦. طه: ٤٠.