الشافی فی الفقه - الفقیهی، محسن - الصفحة ٤٢٥ - الدليل الأوّل الآيات
أَرْجُلُهُمْ مِنْ خِلافٍ)١".٢
و قال بعض الفقهاء حفظه الله : "أمّا قوله_ سبحانه: (يُفْسِدُونَ فِي الْأَرْضِ) فهو أخصّ من المدّعى؛ إذ لا يترتّب عليه الفساد مطلقاً في كلّ الأحيانغ نعم، في ما إذا كان موجباً للفساد تعمّه الآية".٣
أقول: لا فرق بين من کان ديدنه ذلك و غيره؛ فإنّ المجموع يوجب الفساد في الأرض و الفساد في جزء من الأرض ينتشر في الأرض و يوجب الفساد العظيم. و لذا لا بدّ من النهي عن کلّ جزء جزء لئلّا يوجب الفساد في الأرض.
إشکال
أقول: لو کنّا مع الآية وحدنا مع قطع النظر عن صحيحة عبد العظيم الحسني٤، لاحتمل أنّ قوله (يَقْطَعُونَ ما أَمَرَ الله بِهِ أَنْ يُوصَلَ) ليس مصداقاً لقوله (لَهُمُ اللَّعْنَةُ وَ لَهُمْ سُوءُ الدّارِ)، بل جميع الموارد الثلاثة المذکورة في الآية، أي (يَنْقُضُونَ عَهْدَ الله مِنْ بَعْدِ مِيثاقِهِ) و (وَ يَقْطَعُونَ ما أَمَرَ الله بِهِ أَنْ يُوصَلَ) و (وَ يُفْسِدُونَ فِي الْأَرْضِ) إن يصدق علي أحد، فله اللعنة و له سوء الدار. فإن کان أحد قاطعاً لما أمر الله به أن يوصل و لم يکن مفسداً في الأرض، لم نتمکّن من القول بأنّه من مصاديق قوله (لَهُمُ اللَّعْنَةُ وَ لَهُمْ سُوءُ الدّارِ) و أنّ عمله معصية کبيرة. و لکن حيث استشهد الإمام علِیه السلام في صحيحة عبد
١. المائدة: ٣٣.
٢. محاضرات في الفقه الجعفري ١: ٤٥٨.
٣. المواهب في تحرير أحكام المكاسب: ٧٤٨.
٤. الكافي٢: ٢٨٥ و ٢٨٧، ح ٢٤. و جيئ فيه: عِدَّةٌ مِنْ أَصْحَابِنَا عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ خَالِدٍ [البرقي: إماميّ ثقة] عَنْ عَبْدِ الْعَظِيمِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْحَسَنِيِّ [إماميّ ثقة] قَالَ: حَدَّثَنِي أَبُو جَعْفَرٍ [الإمام الجواد] علِیه السلام قَالَ: سَمِعْتُ أَبِي يَقُولُ: سَمِعْتُ أَبِي مُوسَى بْنَ جَعْفَرٍ علِیه السلام يَقُولُ: دَخَلَ عَمْرُو بْنُ عُبَيْدٍ [الظاهر أنّه عمرو بن عبيد المعتزليّ المعروف] عَلَى أَبِي عَبْدِ اللَّهِ علِیه السلام : "... وَ نَقْضُ الْعَهْدِ وَ قَطِيعَةُ الرَّحِمِ لِأَنَّ اللَّهَ عزّ و جلّ يَقُولُ: (أُولئِكَ لَهُمُ اللَّعْنَةُ وَ لَهُمْ سُوءُ الدَّارِ)" [التوبة: ٢٦] قَالَ: فَخَرَجَ عَمْرٌو وَ لَهُ صُرَاخٌ مِنْ بُكَائِهِ وَ هُوَ يَقُولُ: "هَلَكَ مَنْ قَالَ بِرَأْيِهِ وَ نَازَعَكُمْ فِي الْفَضْلِ وَ الْعِلْمِ". (هذه الرواية مسندة و صحيحة).