الشافی فی الفقه - الفقیهی، محسن - الصفحة ٣٤٩ - إعانة سلاطين أهل الحق
المخالفين بندب تقيّتهم و مخالطتهم بالمعروف و الإحسان إليهم و إن لم يكن التقيّة قائمةً في الحال".١
و قال السيّد الخوانساريّ رحمه الله : "في غير جهة الظلم فلا إشكال في أنّه لا حرمة في إعانتهم في حفظ النفس من جهة الإسلام و الإيمان حيث أنّه لا إشكال في وجوب حفظ النفس المحترمة".٢
أقول: قد بيّنّا التکليف السياسيّ للأمّة الإسلاميّة تجاه الحکومات الجائرة. يمکن أن تحدث أحکام ثانويّة توجب أو تجوّز الإعانة لحکومة الجور، تقيّةً کانت أو ضرورةً أو لوجود تدابير أخري قد عملها أحد. قد قبل الإمام الرضا علِیه السلام نيابة الملك مع شرائط و تمهيدات. هذه هي العناوين الثانويّة من الاضطرار و التقيّة و التدابير الخاصّة التي يؤخذ بها في بعض الأحيان.
إعانة سلاطين أهل الحق
قال کاشف الغطاء رحمه الله : "الظاهر أنّ الذي أمرنا بزيادة التنفّر عنهم باطناً و شدّة التباعد عنهم و لا نحبّ بقائهم بل نحبّ فنائهم هم أهل الباطل. و أمّا من كان من أهل الحقّ و إن حصل منه ظلم فلا تشمله الأخبار؛ لأنّ ظاهرها إرادة من كان من الظلمة في أيّام صدور الأخبار عن الأئمّة الأطهار علِیهم السلام و يظهر من إمعان النظر في الأدلّة إنّ المعونة على ظلم الناس ليست كحال المعونة على باقي المعاصي حيث إنّ الإعانة على الظلم و إن كانت غير مستلزمة لحصوله و في غيره الأمر أيسر من ذلك، كما لا يخفى".٣
و قال الشيخ النجفيّ رحمه الله : "سلاطين أهل الحق، فالظاهر عدم الكراهة في إعانتهم على المباحات؛ لكن لا على وجه يكون من جندهم و أعوانهم، بل لا يبعد عدم الحرمة في
١. أنوار الفقاهة، کتاب المکاسب (لکاشف الغطاء، حسن): ٢٤.
٢. جامع المدارك في شرح مختصر النافع٣: ٣٦.
٣. شرح الشيخ جعفر على قواعد العلاّمة ابن المطهّر: ٤٥_ ٤٦.