الشافی فی الفقه - الفقیهی، محسن - الصفحة ٣٤٨ - تذنيب في الاستثناء للتقيّة و الخوف و الضرورة
و قال السيّد العامليّ رحمه الله : "ما كان من الإعانة لا بقصدها١ و لا مستلزماً لشيء ممّا ذكرنا، بل دعا إليه الضيق و الشدّة، فليس بحرام، بل يكره لمشابهته الإعانة، كما نبّه عليه خبر ابن أبي يعفور، قَالَ: كُنْتُ عِنْدَ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ علِیه السلام إِذْ دَخَلَ عَلَيْهِ رَجُلٌ مِنْ أَصْحَابِنَا، فَقَالَ لَهُ علِیه السلام : أَصْلَحَكَ اللَّهُ إِنَّهُ رُبَّمَا أَصَابَ الرَّجُلَ مِنَّا الضَّيْقُ أَوِ الشِّدَّةُ، فَيُدْعَى إِلَى الْبِنَاءِ يَبْنِيهِ أَوِ النَّهَرِ يَكْرِيهِ٢ أَوِ الْمُسَنَّاةِ٣ يُصْلِحُهَا، فَمَا تَقُولُ فِي ذَلِكَ؟ فَقَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ علِیه السلام : "مَا أُحِبُّ أَنِّي عَقَدْتُ لَهُمْ عُقْدَةً أَوْ وَكَيْتُ لَهُمْ وِكَاءً٤وَ إِنَّ لِي مَا بَيْنَ لَابَتَيْهَا لَا وَ لَا مَدَّةً ٥ بِقَلَمٍ إِنَّ أَعْوَانَ الظَّلَمَةِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فِي سُرَادِقٍ مِنْ نَارٍ حَتَّى يَحْكُمَ اللَّهُ بَيْنَ الْعِبَاد"٦ فقوله علِیه السلام : "لا أحبّ" ظاهر في الكراهة. و أمّا ما ذكر في ذيل الخبر من التعليل، فيحتمل أن يكون المراد من ذكره بيان خوف الاندراج في أفراد مصداقه ... . إنّه لا ريب في جواز إعانة سلاطين الجور للتقيّة و الضرورة".٧
و قال ابن کاشف الغطاء رحمه الله : "تستحبّ إعانتهم و القرب إليهم لقصد دفع أذاهم و تقليل ظلمهم و فكّ الحبيس منهم و إطلاق الأسير من أيديهم و حفظ الأموال المعتصمة منهم، فتندب معاشرتهم و السلوك معهم و إظهار مودّتهم؛ كي يقول: رحم الله جعفر بن محمّد ما أحسن ما كان يؤدّب أصحابه) و هذا يعمّ سائر الفرق و لكن يختصّ فرقة
١. تكثير سواد أو تعظيم شأن أو إيهام أنّ الظالمين على الحق.
٢. أي: کريت النهر إذا حفرته.
٣. أي: ما يُبنى للسَيْل لِيَرُدَّ الماء.
٤. أي: الخيط الذي تشدّ به الصّرّة و الكيس و غيرهما.
٥. المدّة_ بالفتح_ غمس القلم في الدواة مرّةً للكتابة.
٦. الکافي٥: ١٠٧، ح ٧. عليّ بن إبراهيم [بن هاشم القمّي: إماميّ ثقة] عن أبيه [إبراهيم بن هاشم القمّي: مختلف فيه و هو إماميّ ثقة علي الأقوي]. عن ابْنُ أَبِي عُمَيْرٍ [محمّد بن أبي عمير زياد الأزدي: إماميّ ثقة من أصحاب الإجماع] عَنْ بَشِيرٍ [هاشم بن سالم: إماميّ ثقة] عَنِ ابْنِ أَبِي يَعْفُورٍ [عبد الله بن أبي يعفور: إماميّ ثقة] (هذه الرواية مسندة، صحيحة علي الأقوي).
٧. مفتاح الكرامة في شرح قواعد العلّامة (ط.ج)١٢: ٢٠٣.