الشافی فی الفقه - الفقیهی، محسن - الصفحة ٣٣٦ - الدليل الأوّل
أَبِي حَمْزَةَ١ قَالَ: ... قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ علِیه السلام : "لَوْ لَا أَنَّ بَنِي أُمَيَّةَ وَجَدُوا مَنْ يَكْتُبُ لَهُمْ وَ يَجْبِي لَهُمُ الْفَيْءَ٢ وَ يُقَاتِلُ عَنْهُمْ وَ يَشْهَدُ جَمَاعَتَهُمْ لَمَا سَلَبُونَا حَقَّنَا وَ لَوْ تَرَكَهُمُ النَّاسُ وَ مَا فِي أَيْدِيهِمْ مَا وَجَدُوا شَيْئاً إِلَّا مَا وَقَعَ فِي أَيْدِيهِم ...".٣
إستدلّ بها بعض الفقهاء.٤
أقول: إنّ الرواية تدلّ علي أنّ من يکتب لهم و يجبي لهم الفيء و يقاتل عنهم و يشهد جماعتهم فعملهم مرجوح. و لا يخفي أنّ هذه الأفراد من مصاديق أعوان الظلمة و بيان لمصاديق أعوان الظلمة الذين قصدهم تقوية الظالم مع العلم بأنّهم ظالمون.
دليل جواز المعونة في المباحات إن لم تعد إلي شوکتهم و اقتدارهم: السيرة القطعيّة٥
قال السيّد العامليّ رحمه الله : "إن [لم يجز المعونة في المباح]٦ لكان ذلك باعثاً على أذيّتنا و كيف يتمّ ذلك مع حثّ أئمّتنا علِیهم السلام لنا على مجاملتهم، بل لم تقم لنا سوق و اشتدّ الأمر علينا؛ مضافاً إلى استمرار السيرة. و بذلك يحصل الجمع بين الأخبار و الفتاوى، بل يظهر من الأخبار إرادة من كان من الظلمة في أيّام صدورها. و ممّا ذكر يعلم أنّه لا يحرم إعانة سلاطين الشيعة في الأمور المباحة و يجوز حبّ بقائهم لإيمانهم و دفع شرور أعدائهم؛ فإنّه في الحقيقة محبّة للإيمان و حفظه لا لذلك الشخص و فسقه و جوره، بل كلّما تأمّله يكرهه، بل لا يبعد جواز ذلك في مخالف أو كافر فعل ذلك؛ كما هو الشأن في المؤلّفة".٧
١. البطائني: من رؤوس الواقفة؛ لکنّ الظاهر أخذ المشايخ عنه قبل وقفه و هو إماميّ ثقة.
٢. يجمع لهم الخراج.
٣. الکافي٥: ١٠٦، ح٤. (هذه الرواية مسندة، موثّقة ظاهراً).
٤. مفتاح الكرامة في شرح قواعد العلّامة (ط.ج)١٢: ٢٠٢.
٥. مفتاح الكرامة في شرح قواعد العلّامة (ط.ج)١٢: ٢٠٣؛ أنوار الفقاهة، كتاب المكاسب (لكاشف الغطاء، حسن): ٢٣_ ٢٤؛ جواهر الكلام في شرح شرائع الإسلام٢٢: ٥٣.
٦. الزيادة منّا.
٧. مفتاح الكرامة في شرح قواعد العلّامة (ط.ج)١٢: ٢٠٣.