الشافی فی الفقه - الفقیهی، محسن - الصفحة ٣٢٢ - دليل القول الثالث الروايات
إشکالات في الاستدلال بالرواية
الإشکال الأوّل
الظاهر منها أنّ نفس المعاملة معهم ليست محرّمةً، بل من حيث محبّة بقائهم و إن لم تكن معهم معاملة. و لا يخفى على الفطن العارف بأساليب الكلام أنّ قوله علِیه السلام "و من أحبّ بقاءهم كان منهم" لا يراد به من أحبّهم، مثل محبّة صفوان بقاءهم حتّى يخرج كراؤه، بل هذا من باب المبالغة في الاجتناب عن مخالطتهم حتّى لا يفضي ذلك إلى صيرورتهم من أعوانهم و أن يشرب القلب حبّهم؛ لأنّ القلوب مجبولة على حبّ من أحسن إليها.١
أقول: قوله رحمه الله "بل هذا من باب المبالغة في الاجتناب عن مخالطتهم ..." مورد الملاحظة؛ فإنّ الظاهر من الرواية أنّ مطلق حبّ بقاء الظالمين و لو لحظةً محرّم و لا مبالغة في البين.
و لقد أجاد الإمام الخمينيّ رحمه الله حيث قال: "إنّ التعليل بعدم جواز حبّ بقائهم دليل على أنّ إكراءه بنفسه غير محرّم و إلّا لعلل به، لا بأمر خارج؛ فتدلّ على أنّ العمل لهم لحوائج نفسه ليس بحرام. و أمّا حبّ بقائهم، فأمر آخر ليس مورد بحثنا و مع حرمته لا توجب تحريم أمر آخر خارج عنه".٢
و قال بعض الفقهاء حفظه الله: "هذه الرواية لا صلة لها بالمقام؛ إذ المذمّة ليست لمعاملته مع هارون مرّةً واحدةً في كلّ سنة و إنّما اللوم لأجل حبّه بقاء هارون و من أحبّ بقاء الظالمين فهو منهم".٣
١. کتاب المكاسب (للشيخ الأنصاري) (ط.ق)١: ٢١٦.
٢. المكاسب المحرّمة (للإمام الخميني)٢: ١٥٥_ ١٥٦.
٣. المواهب في تحرير أحكام المكاسب: ٧٤١ (التلخيص).