الشافی فی الفقه - الفقیهی، محسن - الصفحة ٣٢٠ - دليل القول الثالث الروايات
تكون سبباً لتقويتهم".١
أقول: هناك احتمال معقول مقبول في مثل هذه النصوص و هو أنّ الإطلاق لا ينعقد لمثلها؛ فإنّ الظالم المؤسّس حکومةً أمام وليّه فهو و إن کان قد نوي بناء مسجد، لکنّه يبني مسجداً ضراراً و ليس الأمر أن يصنعه ابتغاء مرضاة الله_ تعالي. من صنع مسجداً و هو محارب إمام زمانه و وليّ دهره ساجناً له و أراد بقتله فظاهر أنّ عمله ليس عباديّاً. و من الممکن أن يکون بعض النصوص الدالّة علي أن "لا تعنهم إلي بناء المسجد" وارد في هذه البيئة؛ لأنّها ناظرة إلي حکومة بني العبّاس و ليست ناظرةً إلي من ظلم أربع مرّات و عمل صالحاً أربع مرّات و صار مصداق "خلطوا عملاً صالحاً و آخر سيّئاً". و في مثل هذه الموارد إذا أقام أحد بتأمين المصالح لبناء مسجده فقد عصي.
بناءً علي هذا فلا تمکن استفادة الإطلاق من هذه النصوص و القول بأنّه حيث تحرم المعاونة للظلمة في بناء المسجد فلا يجوز أن يباع منهم خبز أو دواء، مضافاً إلي أنّه مع فرض إطلاق الروايات فهناك أدلّة معارضة لهذه النصوص، فتدبّر.
الإشکال الثاني
لا محيص عن حملها على الكراهة؛ للجزم بعدم حرمة ذلك.٢
و قال بعض الفقهاء حفظه الله : "يمكن حمل النهي على التنزيه و الكراهة".٣
و منها: حَمْدَوَيْهِ٤، قَالَ حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ الرَّازِيُّ٥، قَالَ حَدَّثَنِي الْحَسَنُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ فَضَّالٍ٦، قَالَ حَدَّثَنِي صَفْوَانَ بْنُ مِهْرَانَ الْجَمَّالُ٧، قَالَ: دَخَلْتُ عَلَى أَبِي الْحَسَنِ
١. المواهب في تحرير أحكام المكاسب: ٧٤٢.
٢. هداية الطالب إلي أسرار المكاسب١: ١٠٨.
٣. المواهب في تحرير أحكام المكاسب: ٧٤٢.
٤. حمدويه بن نصير: إماميّ ثقة.
٥. مهمل.
٦. التيمي: فطحيّ رجع عنها عند موته ثقة، من أصحاب الإجماع علي قول.
٧. إماميّ ثقة.