الشافی فی الفقه - الفقیهی، محسن - الصفحة ٣١٧ - دليل القول الثالث الروايات
و قال الإمام الخمينيّ رحمه الله : "القول بأنّ "ما أحبّ" لا يدلّ على الحرمة، بل يدلّ على الكراهة، ضعيف جدّاً و إن قال به الشيخ الأنصاريّ فإنّ قوله: "إنّ أعوان الظلمة" كبرى كلّيةً و بمنزلة تعليل لما تقدّم، فكيف يصحّ الحمل على الكراهة؟ فهو كقوله_ تعالى: (إِنَّ الله لا يُحِبُّ كُلَّ مُخْتالٍ فَخُورٍ)١".٢
الإشکال الثاني
أمّا قوله علِیه السلام "إنّ أعوان الظلمة إلى آخر الحديث"، فهو من باب التنبيه على أنّ القرب إلى الظلمة و المخالطة معهم مرجوح و إلّا فليس من يعمل لهم الأعمال المذكورة في السؤال، خصوصاً مرّةً أو مرّتين_ خصوصاً مع الاضطرار_ معدوداً من أعوانهم.٣
دفع الإشکال
قال السيّد اللاريّ رحمه الله : "إنّ تقييد الأعوان_ الذي هو جمع العون الظاهر في معنى الفعل و حدث المصدريّة الظاهرة في مطلق الإعانة و لو في المباحات خصوصاً بقرينة التصريح فيه بقوله علِیه السلام : "مَا أُحِبُّ أَنِّي عَقَدْتُ لَهُمْ عُقْدَةً أَوْ وَكَيْتُ لَهُمْ وِكَاءً" و في خبر آخر بقوله: "لَا تُعِنْهُمْ عَلَى بِنَاءِ مَسْجِدٍ"٤_ بخصوص الإعانة على وجه الاعتياد و الانتساب و جعل الإعانة لهم عادةً و حرفةً مستمرّةً، كالملكة، خلاف الأصل الأصيل و تخصيص العموم بلا دليل. و دعوى الانصراف_ مضافاً إلى أنّه بلا صارف_ إنّما هو من خصائص الإطلاق لا يتأتّى في عموم: "لَا تُعِنْهُمْ عَلَى بِنَاءِ مَسْجِدٍ" و "إِنَّ أَعْوَانَ الظَّلَمَةِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فِي
١. لقمان: ١٨.
٢. المكاسب المحرّمة (للإمام الخميني)٢: ١٤٨.
٣. كتاب المكاسب (للشيخ الأنصاري) (ط.ق)١: ٢١٥.
٤. تهذيب الأحکام في شرح المقنعة٦: ٣٣٨، ح ٦٢. (إبْنُ أَبِي عُمَيْرٍ [محمّد بن أبي عمير زياد الأزدي: إماميّ ثقة من أصحاب الإجماع] عَنْ يُونُسَ بْنِ يَعْقُوبَ [البجلي: إماميّ ثقة] قَالَ: قَالَ لِي أَبُو عَبْدِ اللَّهِ علِیه السلام ). (هذه الرواية مسندة و صحيحة).