الشافی فی الفقه - الفقیهی، محسن - الصفحة ٣١١ - الدليل الثالث السيرة القطعيّة و المستمرّة
الدليل الثالث: السيرة١ القطعيّة و المستمرّة٢
قال ابن کاشف الغطاء رحمه الله : " [يجوز المعاونة في المباحات]٣ للسيرة القطعيّة من قديم الزمان إلى الآن على معاملتهم و مزارعتهم و أخذ المضاربات منهم و البيع عليهم و الشراء منهم و استئجار أرضهم و إجاراتهم و أخذ الدوابّ منهم و بيعها عليهم إلى غير ذلك. و يشعر بذلك ما ورد عن أئمّتنا علِیهم السلام من عود مرضاهم و تشييع جنائزهم و الصلاة معهم و إظهار المودّة لهم؛ فإنّ ذلك من لوازم هذا و آثاره؛ لأنّ ترك معاملتهم ممّا ينفرّ طباعهم و يبعد الرحمة عن قلوبهم و توحّش أنفسهم، بل قارنت نيّة مخالطتهم و معاملتهم و القرب إليهم تفريج الكربة عن المؤمنين و دفع الشدّة عن المتعلّمين و قضاء حوائج الفقراء و المساكين و كانت مرتبة عليّ بن يقطين من أعظم القربات و من أعلى المندوبات و من أجل ما يرضى ربّ السماوات. و هو الذي يظهر من الأخبار و الآثار و السيرة القطعيّة و رفع العسر و الحرج و الشريعة السمحة السهلة".٤
و قال الشيخ النجفيّ رحمه الله : "إنّ السيرة القطعيّة على خلاف ذلك٥، بل هو منافٍ لما دلّ على مجاملتهم و حسن العشرة معهم و الملق لهم و جلب محبّتهم و ميل قلوبهم؛ كي يقولوا رحم الله جعفر بن محمّد؟عهما؟ ما أحسن ما كان يؤدّب به أصحابه".٦
و قال المحقّق الإيروانيّ رحمه الله : "[تدلّ عليه]٧ جريان السيرة على إعانتهم في المباحات".٨
١. حاشية المكاسب (للإيرواني)١: ٤٢؛ مهذّب الأحكام في بيان الحلال و الحرام١٦: ١٦٢
٢. أنوار الفقاهة، كتاب المكاسب، (لکاشف الغطاء، حسن): ٢٣؛ جواهر الكلام في شرح شرائع الإسلام٢٢: ٥٣؛ مصباح الفقاهة (المکاسب)١: ٤٢٩؛ أنوار الفقاهة، (كتاب التجارة، للمکارم): ٣٦٦.
٣. الزيادة منّا.
٤. أنوار الفقاهة، كتاب المكاسب، (لکاشف الغطاء، حسن): ٢٣.
٥. حرمة المعونة علي المباح.
٦. جواهر الكلام في شرح شرائع الإسلام٢٢: ٥٣ (التلخيص).
٧. الزيادة منّا.
٨. حاشية المكاسب (للإيرواني)١: ٤٢.