الشافی فی الفقه - الفقیهی، محسن - الصفحة ٣١٠ - الدليل الثاني الأصل و إطلاق الأدلّة
الدليل الثاني: الأصل و إطلاق الأدلّة١
قال المحقّق النراقيّ رحمه الله : "الأولى أن يعلّل٢ بمعارضة تلك المطلقات٣ مع الأخبار المتكثّرة الواردة في الموارد العديدة في الحثّ على إعانة المسلمين و قضاء حوائجهم و مودّتهم و الاهتمام بأمورهم المعاضدة بالكتاب و بعمل كافّة الأصحاب. و إذ لا مرجّح٤ فالعمل على الأصل المقطوع به و هو جواز إعانة الظالم و قضاء حوائجه في غير المحرّم".٥
أقول: لا معارضة بين أدلّة جواز المعونة و حرمتها، حيث إنّ الجواز مربوط بحوائج المؤمنين و مودّتهم و الحرمة مربوطة بالإعانة بالظلم أو الإثم، فما کانت إعانةً علي الظلم أو الإثم فتحرم. و غير ذلك من الحوائج التي لا تصدق عليها المعونة علي الظلم أو الإثم، فجائز و لا تعارض في البين، بل أدلّة حرمة المعاونة علي الظلم أو الإثم مقدّمة عليها بالورود أو بالتقييد للمطلقات أو التخصيص للعمومات.
قال السيّد السبزواريّ رحمه الله : "إعانتهم في غير المحرّمات، فليست محرّمةً؛ للأصل و إطلاق أدلّة تلك الأمور واجباً كان أو مندوباً أو مباحاً".٦
و قال رحمه الله : "مقتضى الأصل الإباحة بعد عدم الدليل على الحرمة".٧
و قال بعض الفقهاء حفظه الله: "لا دليل على الحرمة، وفقاً للأصول و القواعد".٨
١. مستند الشيعة في أحكام الشريعة١٤: ١٥٥؛ مهذّب الأحكام في بيان الحلال و الحرام١٦: ١٦٢.
٢. جواز المعونة.
٣. مطلقات حرمة الإعانة.
٤. في مادّة الاجتماع بعد فرض عدم المرجّح.
٥. مستند الشيعة في أحكام الشريعة١٤: ١٥٥.
٦. مهذّب الأحكام في بيان الحلال و الحرام ١٦: ١٦٢ (التلخيص).
٧. المصدر السابق: ١٦٤.
٨. أنوار الفقاهة، (كتاب التجارة، للمکارم): ٣٦٥.