الشافی فی الفقه - الفقیهی، محسن - الصفحة ٣١ - القول الثاني الإخبار بواسطة قذف الشيطان
كما تدلّ على عدم اعتبار هذه الخصوصيّة في الكهانة، فكذلك تدلّ على عدم اعتبار خصوصيّات أخر أيضاً فيها؛ مثل كون الخبر المتلقّي من الشيطان (مثلاً) من أخبار السماء و مثل كونه إخباراً عمّا يقع في المستقبل، لا عمّا وقع في الماضي و مثل كونه على بتّ و جزم، كما يظهر جميع ذلك بالتأمّل في رواية الاحتجاج و نهج البلاغة. و على هذا، فما نسب إلى المشهور أو الأكثر أو إلى جماعة من أصحابنا من اعتبار الأخذ من الشيطان فيها ليس على ما ينبغي".١
يلاحظ عليه: بما ذکرناه.
القول الثاني: الإخبار بواسطة قذف الشيطان
قال الشهيديّ التبريزيّ رحمه الله : "الظاهر هو الأوّل٢ وفاقاً لما حكي عن الأكثر في تعريف الكاهن؛ لأنّهم مع كونهم في مقام التحديد قد حصروه بمن كان له رأيّ من الجن. و يدلّ عليه أيضاً رواية الاحتجاج؛ فإنّ الظاهر أنّ قوله علِیه السلام : "... مَعَ قَذْفٍ فِي قَلْبِه ..." المراد منه بلحاظ التعليل قذف الشيطان فيه قيد لجميع الوجوه المذكورة للأخبار. و ذلك لأنّ الظاهر أنّ قوله علِیه السلام : "... لِأَنَ مَا يَحْدُثُ فِي الْأَرْضِ مِنَ الْحَوَادِثِ ..." تعليل لمنشئيّة الوجوه المذكورة للإخبار بالأشياء الحادثة. و لا يصحّ ذلك إلّا بكونه قيداً للجميع. هذا مع أنّ الأمر الحادث الذي يخبره الكاهن لا يخلو إمّا أن يكون أرضيّاً أو سماويّاً و الإمام علِیه السلام جعل الإخبار بكلّ منهما مستنداً إلى القذف، فلو كان له منشأ آخر، لذكره. هذا، مضافاً إلى قوله علِیه السلام في ذيل الرواية: "... فَإِذَا قَدْ زَادَ كَلِمَاتٍ مِنْ عِنْدِهِ..." فتأمّل. و لا ينافي الاختصاص ما في النهاية بملاحظة جعل الإخبار المستند إلى صرف كلام السائل و فعله و حاله فرداً من الكهنة؛ لأنّ قوله: "هذا يخصّونه باسم العرّاف" ظاهر في عدم إطلاق الكاهن عليه، فهو قرينة على أنّ المراد من الكهانة في المقسم ليس تمام ما وضع له؛ بل
١. ينابيع الأحكام في معرفة الحلال و الحرام٢: ٣٢٧.
٢. قذف الشيطان.