الشافی فی الفقه - الفقیهی، محسن - الصفحة ٣٠٣ - الدليل الرابع العقل
بوجوب إزالتها مهما أمكن".١
قال بعض الفقهاء رحمه الله : "[يدلّ عليه] ٢ وضوح حكم العقل بقبح إعانة الظالم في ظلمه؛ كحكمه بقبح أصل الظلم".٣
أقول: الحقّ أنّ العقل کما يستقلّ بقبح الظلم، کذلك يحکم بقبح المعاونة علي الظلم؛ فإنّ المعاونة علي الظلم قد تکون عرفاً من مصاديق الظلم نفسه؛ فإنّ مراتب المعاونة مختلفة، فقد يصدق عليها الظلم نفسه و قد يصدق عليها أنّها إعانة علي الظلم و ليست ظلماً بنفسها عرفاً و لکن معاونة الظالم فيما يحرم تکون من مصاديق المعاونة علي الإثم و حرمتها من باب حرمة الإعانة علي الإثم و قد سبق منّا القول بحرمة الإعانة علي الإثم، فضلاً عن الإعانة علي الظلم.
و لا يخفي أنّ العقل يحکم بالقبح فقط و الحکم بالحرمة من باب قاعدة "کلّما حکم به العقل حکم به الشرع". و هذه القاعدة جارية و علّة تامّة للحرمة في المستقلّات العقليّة. و أمّا في غير المستقلّات العقليّة کما فيما کان المقتضي للقبح موجوداً فلا تثبت الملازمة القطعيّة، فقد تکون الحرمة و قد لا تکون. و اعلم أنّ العقل کما يحکم بقبح الظلم يحکم باستحقاق العقوبة عليه. و لذا نستفيد الحرمة.
إشکال في الاستدلال بدليل العقل علي حرمة معونة الظالمين في کلّ محرّم
لقد أجاد بعض الفقهاء حيث قال رحمه الله : "القدر المسلّم منه٤هي المعاونة لهم في الظلم. و أمّا المعاونة لهم في محرّم آخر، فالعقل لا يحكم بذلك، لا بالنسبة إلى الظالم و لا بالنسبة إلى غيره، فقوله في المتن٥ في ظلمهم، بل في كلّ محرّم لا بدّ للاستناد إليه بغير
١. مهذّب الأحكام في بيان الحلال و الحرام١٦: ١٦١.
٢. الزيادة منّا.
٣. تفصيل الشريعة في شرح تحرير الوسيلة (المكاسب المحرّمة): ١٩١.
٤. دليل العقل.
٥. تحرير الوسيلة١: ٤٩٧.