الشافی فی الفقه - الفقیهی، محسن - الصفحة ٢٩ - التذنيب الأوّل هل تختصّ الکهانة بالإخبار عن المستقبل أو يعمّ الماضي؟
بلسان الخبر عن الإخبار بالمستقبل؛ كما في رواية الاحتجاج بالقذف في قلبه و ليس في اللغة ما يبيّن خصوصيّاتها؛ فما عن مفردات الراغب من أنّها إخبار بالقضايا الماضية في غاية الضعف١. تأمّل؛ فإنّ مناط الحرمة موجود في الأخبار الماضية، حيث إنّها إخبار بالغيب، فيشمله إطلاق قوله صلِّی الله علِیه و آله و سلّم: "... مَنْ مَشَى إِلَى سَاحِرٍ أَوْ كَاهِنٍ أَوْ كَذَّابٍ يُصَدِّقُهُ بِمَا يَقُولُ فَقَدْ كَفَرَ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ مِنْ كِتَابٍ"٢.٣
و قال بعض الفقهاء رحمه الله : "فيه إشكال ناشٍ من اختلاف أهل اللغة، فظاهر المحكيّ عن النهاية هو الأوّل٤ ٥، كما أنّ صريح ما في المصباح في مادّة (ع ر ف) بعد ذكر أنّ العرّاف مثقّل بمعنى المنجّم و الكاهن من قوله و قيل العرّاف يخبر عن الماضي و الكاهن عن الماضي و المستقبل هو العموم٦. و يؤيّده إطلاق المحكيّ عن أكثر الفقهاء في تعريف الكاهن أنّه من كان له رأيّ من الجنّ يأتيه الأخبار. و يدلّ على الأوّل مواضع من رواية الاحتجاج الآتي نقلها في المتن، سيّما قوله: تؤدّي إلى الشياطين بما يحدث في البعد. و مع ذلك لا حاجة لنا إلى الرجوع إلى اللغة، مع أنّه يمكن أن يقال بعدم مقاومة ما في المصباح للنهاية، فتأمّل. و لو شكّ، فالأصل العمليّ في الحكم_ و هو البراءة_ يوافق الأوّل في العمل".٧
أقول: لا دليل علي الاختصاص، إذ ذکر قوله يحدث في البعد إثبات شيء لا ينفي ما
١. مفردات ألفاظ القرآن: ٧٢٨.
٢. السرائر الحاوي لتحرير الفتاوي٣: ٥٩٣. عن الحسن بن محبوب السرّاد [إماميّ ثقة، من أصحاب الإجماع علي قول] عن الهيثم [الهيثم بن واقد الجزري: مختلف فيه و هو إماميّ ثقة علي الأقوي]. (هذه الرواية مسندة، صحيحة علي الأقوي).
٣. تحليل الكلام في فقه الإسلام: ١٩٤ (التلخيص).
٤. الإخبار عن المستقبل.
٥. النهاية في غريب الحديث و الأثر٤: ٢١٤.
٦. المصباح المنير: ٤٠٤.
٧. هداية الطالب إلي أسرار المكاسب١: ١٠٤.