الشافی فی الفقه - الفقیهی، محسن - الصفحة ٢٨٤ - الدليل الثاني الروايات
فِي ذَلِكَ؟ فَقَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ علِیه السلام : "مَا أُحِبُّ أَنِّي عَقَدْتُ لَهُمْ عُقْدَةً أَوْ وَكَيْتُ لَهُمْ وِكَاءً١ وَ إِنَّ لِي مَا بَيْنَ لَابَتَيْهَا٢ لَا وَ لَا مَدَّةً٣ بِقَلَمٍ، إِنَ أَعْوَانَ الظَّلَمَةِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فِي سُرَادِقٍ مِنْ نَارٍ حَتَّى يَحْكُمَ اللَّهُ بَيْنَ الْعِبَاد".٤
إستدلّ بها بعض الفقهاء.٥
قال بعض الفقهاء حفظه الله: "يدلّ على حرمته بالعموم".٦
أقول: حيث إنّ ظاهر الرواية أنّ صدرها (عقدت لهم عقدة ...) داخل في الذيل (أعوان الظلمة) حتّي يکون الاستدلال تامّاً. و لو کان الصدر غير داخل في الذيل، فلا يتمّ التحذير المستفاد من الرواية إلّا أن يقال بأنّ الصدر مقدّمة لاحتمال کونهم بعد الإعانة مرّاتٍ متعدّدةً من مصاديق أعوان الظلمة، فحينئذٍ نسأل بأنّ المقدّمة التي يحتمل المسير إلي صدق أعوان الظلمة، فهل هي محرّمة أو لا؟ فهذا يرجع إلي مبني حرمة الإعانة علي الظلم و قد ثبت ذلك عند الکثير من الأعلام. و المختار حرمتها قطعاً، خصوصاً بعد القول بحرمة الإعانة علي الإثم و خصوصاً إذا کان الظالم من السلاطين و حکّام الجور. و الحاصل أنّ الحقّ دلالة الرواية علي حرمة الإعانة علي الظلم في الجملة حتّي في المباحات لحکّام الجور و السلاطين الجائرة. و تعبيره علِیه السلام "لا أحبّ" في الرواية بقرينة الذيل يدلّ علي الحرمة، خصوصاً بعد تحقّق الظلم في الخارج و استمراره من
١. أي: الخيط الذي تشدّ به الصرّة و الكيس و غيرهما.
٢. ما بين لابتيها: دو قسم مدينه "لابه" داشته است، يعني: حره، سنگ سياه. مقصود از "مابين لابتيها" شهر مدينه است. يک اصطلاح است، إنّ لي ما بين لابتيها، مثل اينکه "اگر دنيا را به من بدهند".
٣. المدّة_ بالفتح_ غمس القلم في الدواة مرّةً للكتابة.
٤. الکافي٥: ١٠٧، ح٧. (هذه الرواية مسندة، صحيحة علي الأقوي).
٥. تذكرة الفقهاء (ط.ج) ١٢: ١٤٣؛ مجمع الفائدة و البرهان في شرح إرشاد الأذهان ٨: ٦٤ (الاستدلال) و ٦٥_٦٦ (الرواية)؛ مستند الشيعة في أحكام الشريعة١٤ ١٥٣ و ... .
٦. أنوار الفقاهة، (كتاب التجارة، للمکارم): ٣٦٠_ ٣٦١.