الشافی فی الفقه - الفقیهی، محسن - الصفحة ٢٧٧ - مقدّمة
بالمظلمة و الأصحاب أفردوه بالذكر لخصوصيّة و لعلّه تبع منهم للنصوص المأخوذ فيها ذلك عنواناً".١
و قال بعض الفقهاء حفظه الله: "حكي الحكم بحرمة معونة الظالمين فيما يحرم عن غير واحد من أصحابنا الأقدمين؛ كصاحب المقنعة و المراسم، كما حكي حرمة معونة الظالمين في ظلمهم من أكثر الفقهاء و الظاهر أنّ المراد منهما واحد".٢
أقول: لعلّ الفرق بين العنوانين (الإعانة علي الإثم و الإعانة علي الظلم) ملحوظ عند الفقهاء؛ فإنّ حرمة الإعانة علي الإثم مورد الاختلاف، فقال بعض بحرمة التعاون علي الإثم فقط، لا الإعانة علي الإثم، کالمحقّق الخوئيّ و لکن اتّفق الفقهاء علي حرمة الإعانة علي الظلم؛ فلا بدّ من الفرق بين العنوانين. و هکذا في کلمات سائر الفقهاء، کما يأتي. و لا يخفي أنّه بناءً علي حرمة کلا العنوانين، فالفرق بينهما في مراتب الحرمة من الشدّة و الضعف و علي المختار کلاهما محرّمان و لکن مراتبهما مختلفة. و ربّما يختلط الأمر في الکلمات، فتدبّر.
إتّفق الفقهاء علي حرمة معونة الظالم بما يحرم٣ أو علي الظلم.٤
قال الشيخ المفيد رحمه الله : "معونة الظالمين على ما نهى الله عنه حرام".٥
و قال المحقّق الحلّيّ رحمه الله : "معونة الظالمين بما يحرم، محرّم في نفسه".٦
و قال العلّامة الحلّيّ رحمه الله : "تحرم معونة الظالمين على الظلم".٧
و قال السيّد المجاهد رحمه الله : "يحرم إعانة الظالم في ظلمه في الأعمال المحرّمة".٨
١. ينابيع الأحكام في معرفة الحلال و الحرام٢: ٢٢٩.
٢. أنوار الفقاهة، (كتاب التجارة، للمکارم): ٣٥٩.
٣. المقنعة: ٥٨٩؛ شرائع الإسلام في مسائل الحلال و الحرام٢: ٤.
٤. تذكرة الفقهاء (ط.ج)١٢: ١٤٣؛ کتاب المكاسب (للشيخ الأنصاري، ط. ق)١: ٢١٣.
٥. المقنعة: ٥٨٩.
٦. شرائع الإسلام في مسائل الحلال و الحرام٢: ٤ (التصرّف).
٧. تذكرة الفقهاء (ط.ج)١٢: ١٤٣.
٨. كتاب المناهل: ٣١٣.