الشافی فی الفقه - الفقیهی، محسن - الصفحة ٢٧٢ - تنبيه
ماله أو نفسه أو عرضه أو دينه و في ظلمه أو لأجل ظلمه أو على ظلمه".١
أقول: إنّ عنوان الإعانة علي الإثم، حرمته محلّ الخلاف؛ فقال بعض بأنّ المحرّم التعاون علي الإثم، بخلاف الإعانة علي الظلم؛ فإنّها محرّمة بلاخلاف. و الأدلّة الکثيرة تدلّ علي حرمتها، مع أنّ المحرّمات لها مراتب.
و قال سبط کاشف الغطاء رحمه الله : "المراد من الظالمين هنا حكّام الجور مخالفين كانوا أو موافقين؛ فإنّ إعانتهم على ظلمهم محرّمة مطلقاً، بل ربما يعمّ العنوان الظالم لنفسه، فتدخل العصاة في الظالمين، فتحرم إعانتهم على معاصيهم، فيكون المراد من الظالمين، الظالمين لأنفسهم؛ كالعاصين و لغيرهم في أموالهم و أبدانهم و إعراضهم أو أديانهم؛ كالإفتاء و القضاء ممّن ليس له أهليّة ذلك".٢
أقول: فرق واضح بين عنوان العاصي و الظالم و هذا عرفي.
تنبيه
الحقّ: أنّ من الظالم المبحوث عن حکم إعانته الظالم للغير، لا مطلق العاصي، کما يشهد لذلك العرف، کما سبق. و فرق بين البحث عن الإعانة علي الإثم و الإعانة علي الظلم و المحرّمات لها مراتب.
و قد ذهب بعض الفقهاء إلي أنّ المراد من الظالم المبحوث عن حكم إعانته ليس هو مطلق العاصي الظالم لنفسه، بل المراد به هو الظالم للغير.٣
قال النجفيّ التبريزيّ رحمه الله : "لا يبعد ظهوره فيمن يظلم غيره، فعلى هذا لا يشمل مطلق العاصى و الفاسق".٤
١. أنوار الفقاهة، كتاب المكاسب (لکاشف الغطاء، حسن): ٢٢.
٢. أحكام المتاجر المحرّمة: ١٤٢.
٣. تحليل الكلام في فقه الإسلام: ٢٠٣؛ مصباح الفقاهة (المکاسب)١: ٤٢٩_٤٣٠؛ المواهب في تحرير أحكام المكاسب: ٧٤٢.
٤. تحليل الكلام في فقه الإسلام: ٢٠٣.