الشافی فی الفقه - الفقیهی، محسن - الصفحة ٢٧١ - القول الثاني مطلق العصاة الظلمة
أقول: هذا يؤيّد کون المراد ليس مطلق العصاة؛ أمّا الظالمون علي الغير غير السلاطين، فلا مشکلة في شمولها للعموم.
القول الثاني: مطلق العصاة الظلمة١
أقول: إنّ الظالم في العرف يقال لمن يکرّر الظلم بحيث يطلق عليه الظالم، لا لمن يظلم مرّةً واحدةً و لا بدّ من الملاحظة في کيفيّة الظلم و کمّيّته و الصدق العرفيّ معتبر في ذلك. الظالم عنوان عرفيّ يشمل کلّ ظالم علي الغير، سواء کان الظلم علي نفس الغير أو علي ماله أو علي عرضه. و أمّا الظالم علي نفسه، فلا يشمله عنوان الظالم. و هذا هو الفرق بين العاصي و الظالم.
قال کاشف الغطاء رحمه الله : "[المراد]٢ الظالمين لأنفسهم، فيعمّ المعاصي أو لغيرهم في أموالهم أو أبدانهم أو أعراضهم أو أديانهم؛ كالإفتاء و القضاء ممّن ليس له أهليّة ذلك".٣
و قال المحقّق النراقيِّ رحمه الله : "إختصاص بعض الأخبار بالظالمين من خلفاء الجور لا يخصّص غيره و يؤكّده الحثّ على بغض الفسّاق و الأمر بالبغض في اللّه و النهي عن مجالسة أهل المعصية في أخبار كثيرة".٤
أقول: النهي عن مجالسة أهل المعصية غير عنوان أعوان الظلمة و عنوان الظالم في قوله_ تعالي: (وَ لا تَرْكَنُوا الَى الَّذينَ ظَلَمُوا).
و قال ابن کاشف الغطاء رحمه الله : "تحرم إعانة الظالم بنفسه على معصيته و الظالم لغيره في
١. شرح الشيخ جعفر على قواعد العلاّمة ابن المطهّر: ٤٤؛ مستند الشيعة في أحكام الشريعة١٤: ١٥٦؛ أنوار الفقاهة، كتاب المكاسب، (لکاشف الغطاء، حسن): ٢٢؛ أحكام المتاجر المحرّمة: ١٤٢.
٢. الزيادة منّا.
٣. شرح الشيخ جعفر على قواعد العلاّمة ابن المطهّر: ٤٤.
٤. مستند الشيعة في أحكام الشريعة١٤: ١٥٦.